كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٦٩
قصده الفعل الّذي هو سبب الجناية، فيكون شبه العمد، ولا خلاف في ذلك مع رواية[١] داود بن سرحان[٢] الجامعة لشرائط الحجّية الكافية في الخروج بها عن القواعد المقرّرة من عدم ضمان المال في غير التّفريط وعدم تعلّق ضمان النّفس بمال الجاني في الخطأ المحض كما استشكل بهما في المسالك.[٣]
(ولو وقع) إنسان (على غيره من علوّ فمات) ذلك الغير أو انجرح، فإن قصد الوقوع عليه وكان ممّا يقتل غالباً أو نادراً مع قصده القتل أيضاً قتل به، لأنّه عمد يوجب القود; وإن لم يقصد القتل مع النّدرة بل قصد الوقوع عليه خاصّة فاتّفق موته، (ضمن ديته)في ماله، فإنّه شبيه العمد; وإن قصد الوقوع لا عليه فصادفه، فهو خطأ محض ديته على العاقلة. هذا كلّه في الواقع عليه.
وأمّا الواقع فدمه لو مات هدر على جميع التّقادير، لأنّ قتله لم يستند إلى أحد يحال عليه الضّمان.
(ولو) دفعه إنسان آخر فـ(أوقعه) على (غيره) فمات ذلك الغير أو انجرح (فالدية على الدّافع)فيما إذا قصد الدّفع عليه وكان ممّا يجنى نادراً ولم يقصد القتل به، وإن لم يقصد الدّفع عليه فخطأ محض يجب ديته على عاقلة الدّافع; وأمّا لو قصد الدّفع عليه مع قصد جنايته، أو كون الدّفع ممّا يجني غالباً وإن لم يقصد جنايته، فهو عمد يوجب القصاص كما لا يخفى، ووجهه واضح، لأنّ الدّافع هو السّبب القويّ والمباشر ضعيف بالإلجاء أو منتف من أصله.
[١] الوسائل:٢٩/٢٤٤، الباب ١٠ من أبواب موجبات الضمان.
[٢] هو داود بن سرحان العطار، كوفي، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليمها السَّلام ، له كتاب.
معجم رجال الحديث:٧/١٠٥برقم ٤٣٩٢.
[٣] المسالك:١٥/٣٣١.