كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٥٧
موته خارج الماء، وعليه فيجوز أكله حيّاً وهو كذلك، لأنّه مذكّى بالإخراج، لإطلاق الأدلّة في تحقّق التّذكية به من غير اعتبار موته بعد ذلك، بخلاف غيره من الحيوان فإنّ تذكيته مشروطة بموته بالذّبح أو النّحر أو ما في حكمهما، ولا ينافيه حرمته لو أُعيد في الماء بعد ذلك ومات فيه كما صرّحوا به من غير خلاف يعرف لصريح النّصّ الصّحيح[١]، إذ يمكن خروج هذا الفرد بالنّصّ وأقصاه انّه يشترط في السّمك مع تحقّق التّذكية عدم موته في الماء فبقي ما دلّ على أنّ ذكاته إخراجه خالياً عن المعارض، ومنه يظهر ضعف القول بعدم جواز أكله حتّى يموت كباقي ما يذكّى لعدم حلّه لو رجع إلى الماء بعد إخراجه فمات فيه، ولو كان مجرّد إخراجه كافياً لما حرم بعده، ووجه الضّعف خروج هذا الفرد بالنصّ فيبقى الباقي.
(وكذا ذكاة الجراد أخذه حيّاً ولا يشترط في ) أخذ (هما الإسلام، ولا التّسمية)، ولا الاستقبال عند الأخذ; لكن يشترط في حلّ أكله حضور مسلم عنده يشاهده قد أُخرج حيّاً ومات خارج الماء، لصحيحة الحلبي[٢] وغيرها من الأخبار الكثيرة الدّالة عليه، فلا يحلّ أكل ما يوجد في يده بلا إشكال حتّى يعلم ولو شرعاً أنّه مات بعد إخراجه من الماء حيّاً بحيث يكون مذكّىً، لأنّ الأصل عدم التّذكية ومن المحتمل أخذه ميّتاً في الماء، ولا أصل يقضي بصحّة قوله وفعله كالمسلم حتّى يكون قاطعاً لذلك، ويجوز أكله حيّاً كما صرّح به بعض الأجلّة[٣] ويستأنس له بما ذكرناه في جواز أكل السّمك حيّاً.
[١] الوسائل: ٢٤/٨٨، الباب ٣٧ من أبواب الذبائح، الحديث ٥و ٦و ٨.
[٢] الوسائل: ٢٤/٧٥، الباب ٣٢ من أبواب الذبائح، الحديث ١.
[٣] التهذيب:٩/٨٠ ، الحديث ٣٤٥.