كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٦٦
وغيرهم من الأجلّة.
وأمّا لو كان عارفاً في العلم والعمل، ومأذوناً، ولم يقصّر في علاجه، وفعل ما أمر به، واحتاط واجتهد في العلاج، فأدّى إلى التّلف في النّفس أو الطّرف، فعن الحلّي[١] عدم الضّمان، للأصل والإذن المسقط له ،وجواز فعله الغير المستعقب له; ولكنّه محجوج بالإجماع على خلافه هنا أيضاً عن جماعة من الأجلّة كالمحقّق[٢] والشّهيد[٣] وابن زهرة[٤]، وبذلك ينقطع الأصل والجواز الشّرعيّ أعمّ من عدم الضّمان.
وبعبارة أُخرى: فهو لا ينافي الضّمان، كما في الضّرب لتأديب الزّوجة أو الصّبيّ أو نحوهما، والإذن إنّما هو في العلاج لا في الإتلاف، والإذن في العلاج أو الجناية لا يسقط الضّمان الّذي هو من قبيل الأسباب لقاعدة الضّمان على كلّ متلف وخصوصاً في الدّماء الّتي ورد فيها انّه لا يطل دم امرئ مسلم، بل لا يجدي الإذن أصلاً مع النّهي عنه شرعاً في بعض الموارد، كالقاصر المعلوم قصوره عند الإذن.
وبالجملة فالضّمان في مال الطّبيب نفسه بلا خلاف ولا إشكال، للأصل مع أنّه من شبه العمد بقصده الفعل دون القتل، وقد عرفت أنّ الدّية فيه على الجاني لا العاقلة كما في الخطأ المحض، ولا يقتصّ أيضاً لعدم العمد، وهو واضح.
نعم لو أبرأ المريض أو وليّه المعالج من الجناية قبل وقوعها، فالمشهور المحكيّ عليه الإجماع عن الغنية[٥] الصحّة لمسيس الضّرورة والحاجة إلى مثل
[١] السرائر:٣/٣٧٣.
[٢] النهاية ونكتها:٣/٤٢١.
[٣] الروضة البهية:١٠/١٠٨.
[٤] الغنية:٤٠٢.
[٥] الغنية:٤٠٢.