كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٩٢
نصوص الباب، وأمّا التّفصيل بما ذكر فإنّما هو لقصور سندها عن إفادة حكم المحارب بقول مطلق، مع اختصاصها بمن جرّد سلاحه أو حمله، فيرجع في غيره إلى القواعد المقرّرة.
وحينئذ فإن كان غرض اللّصّ أخذ المال الغير المضرّ بالحال لم يجب الدّفع، وإن جاز مع عدم التّغرير بالنّفس، وإن طلب العرض أو النّفس أو المال المضرّ بالحال يجب أن (يدفع) بلا إشكال (مع غلبة) الظنّ بـ(السّلامة) على نفسه، بل مع عدم العلم بالحال، لإطلاق النّصوص[١]، وأمّا مع الظّنّ بعدم السّلامة، أو القطع به والعجز عن المقاومة مع طلب اللّص النّفس فإن أمكنه السّلامة بالهرب وجب لكونه أحد أسباب حفظ النّفس فيجب عيناً، إن توقّف عليه، وتخييراً إن أمكن به وبغيره، ولو لم يمكن الهرب ولا غيره من أسباب النّجاة دافع بما أمكن، إذ هو أولى من الاستسلام المفروض عدم النّجاة معه، لوجوب حفظ النّفس بقدر الإمكان، وغايته الهلاك وهو غاية عمل المفسد فيكون الدّفاع أرجح، وأمّا مع طلب العرض والمال المضرّ بالحال فهو محلّ إشكال، بل منع مع الظّنّ بالهلاك فضلاً عن القطع به، لأولويّة حفظ النّفس من حفظهما، فالظاهر جواز الاستسلام حينئذ لو لم نوجبه لذلك.
وبالجملة: فحيث لم يصدق اسم المحارب، وكان اللاّزم الرّجوع إلى القواعد المقرّرة لابدّ من مراعاة مراتب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والتّدرّج من الأدنى إلى الأعلى.
(فإن قتل) اللّصّ حيث لا يندفع إلاّبه (فـ)دمه ضائع و (هدر) لا
[١] الوسائل: ١٥/١١٩، الباب ٤٦ من أبواب جهاد العدوّ.