كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤١٣
وعلى هذا (فيكون) الشّيء المتنازع فيه (بينهما) نصفين (بالسّويّة) كما لو لم تكن هناك بيّنة أصلاً، والفرق مجرّد اعتبار، فيحكم مع البيّنة لكلّ بما في يد صاحبه، وبدونها يختصّ كلّ بما في يده، وعلى التّقديرين يكون بينهما نصفين، وهذا الحكم يظهر بالتّدبّر في تقديم بيّنة الخارج، بل هو مترتّب عليه، فكلّ من البيّنتين قد اعتبرت فيما لا يعتبر فيه الأُخرى، ولذا لم يلحظ فيه أيضاً التّرجيح بالعدد أو العدالة، ولا يعمل فيها أيضاً بالقرعة لزوال الشّبهة بالبيّنة المعتبرة، وما قيل من أنّ الحكم بالتّنصيف إنّما هو لتساقط البيّنتين بسبب التّساوي فيبقى الحكم كما لو لم تكن هناك بيّنة، قد ظهر فساده ممّا تلوناه عليك، لعدم العبرة ببيّنة الدّاخل أصلاً حتّى تعارض بيّنة الخارج، وتظهر الثّمرة في اليمين على من قضي له، فعلى القيل يلزم اليمين لكلّ من المتداعيين على الآخر كصورة عدم البيّنة، وعلى المختار لا يمين أصلاً، لنهوض البيّنة بإثبات الحقّ، هذا كلّه حكم الثّانية من الصّور الأربع.
(ولو كان) الشيء المتنازع فيه (في يد ثالث) خارج عنهما وهي الصّورة الثّالثة ويلحق بها الرّابعة الّتي لا يد لأحد عليه (قضى للأعدل) من البيّنتين، ومع التّساوي في العدالة (فالأكثر عدداً)منهما هو المقضى له (وإن تساويا) في العدالة والعدد (أقرع بينهما، فيحلف من تخرجه القرعة)ويقضى له بتمام المدّعى به، (فإن امتنع) عن الحلف (أُحلف الآخر)وقضي له بتمامه (فإن امتنعا)ونكلا عنه (قسّم) العين المتنازع فيها (بينهما) بالسّويّة، وفي المسالك وغيره ع[١]ليه الشّهرة، بل عليه الإجماع في محكيّ الغنية[٢]، بل عليه عامّة المتأخّرين كما في الرّياض[٣]، واللّه العالم.
[١] المسالك:١٤/٨٧ـ ٨٨.
[٢] الغنية:٤٤٣ـ ٤٤٤.
[٣] الرياض:٩/٤١٦ـ ٤١٧.