كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٦٣
(والبيض) المأخوذ من جوف السّمك (تابع) له في الحلّ والحرمة، فبيض المحلّل حلال وإن كان أملس، والمحرّم حرام وإن كان خشناً، لكونه من أجزائه على وجه يشمله دليل الحلّ والحرمة; مضافاً إلى عدم ظهور خلاف في الأوّل، وصراحة خبر ابن أبي يعفور[١] عن الصّادق (عليه السلام) : انّ البيض إذا كان ممّا يؤكّل لحمه فلا بأس به وبأكله وهو حلال[٢]. بل يدلّ هذا الخبر بمفهومه على الثّاني أيضاً بعد حمل البأس فيه على الحرمة ولو بقرينة سياق الجملة.
نعم يمكن المناقشة بعدم صدق البيض عرفاً على تروب السّمك، وإنّما أطلقه الأصحاب عليه لضرب من المجاز باعتبار كونه مبدأ تكوّن السّمك كالبيض في غيره، إلاّ أنّه قد يستفاد من خبر داود بن فرقد[٣] عنه(عليه السلام) أيضاً: كلّ شيء لحمه حلال، فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو انفحة كلّ ذلك حلال طيّب تبعيّة ذلك في الحلّ والحرمة وإن لم يكن بيضاً عرفاً. [٤]
ولا ينافي ما ذكرناه إطلاق الأكثرين حليّة الخشن دون الأملس من بيض السّمك مطلقاً بتوهّم كون ذلك ملاك الحلّوالحرمة فيه دون التّبعيّة المذكورة.
و حينئذ فيحرم الأملس وإن كان من المحلّل ويحلّ الخشن وإن كان من
[١] هو عبد اللّه بن أبي يعفور العبدي ـ واسم أبي يعفور واقد وقيل وقدان ـ يكنى أبا محمد، ثقة ثقة، جليل في أصحابنا، كريم على أبي عبد اللّه (عليه السلام) ومات في أيّامه.
معجم رجال الحديث: ١٠/٩٦ برقم ٦٦٨٠.
[٢] الوسائل: ٢٤/١٦٥، الباب ٢٧ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ٧.
[٣] هو داود بن فرقد الأسدي النصري، وفرقد يكنّى أبا يزيد، كوفي ثقة، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليمها السَّلام .
معجم رجال الحديث:٧/١١٤ برقم ٤٤١٨.
[٤] الكافي:٦/٣٢٥ ، الحديث٧.