كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ١٠١
إليها في عدم جواز فسخ الأمة عقدها بعد عتقها لو كانت تحت الحرّ، ثمّ إنّ الخيار على الفور اقتصاراً في فسخ العقد اللاّزم على موضع اليقين، والضّرورة مدفوعة به، وهذا بخلاف العبد فانّه لا خيار له بالعتق، للأصل، ولانجبار كماله بكون الطّلاق بيده.
(و) من الأُصول المسلّمة أنّه لا (يجوز) تزويج الرّجل بأمته بمهر مطلقاً إلاّ فيما (جعل العتق) منه بمجموعها (مهراً لمملوكته)الّتي يريد أن يتزوّجها، فلا ريب في جوازه، بالإجماع[١]، و النّصوص المستفيضة[٢]، بل المتواترة، فلا يعتدّ باستبعاد تحقّق الإيجاب والقبول وهي مملوكة، وكيف يتزوّج جاريته وهي مملوكة البضع بغير التّزويج، أو باستشمام رائحة الدّور منه لتوقّف العتق على العقد الّذي لا يحقّق في فرض المسألة إلاّ بالمهر الّذي هو العتق.
نعم لا يحكم بصحّته بقول مطلق، بل (إذا قدّم العتق) وقال: أعتقتك وتزوّجتك وجعلت عتقك مهرك، كما عن الشيخين[٣] لبطلان تزويج المولى بأمته قبل عتقه (أو) عكس وقدّم في المثال لفظ (النّكاح)وإنشائه على إنشاء العتق، كما هو المشهور، فيقول قد تزوّجتك واعتقتك وجعلت مهرك عتقك، لئلاّ تعتق فلا تصلح لجعل عتقها مهرها، مضافاً إلى أنّها تملك أمرها بالعتق لو قدّم، فلا يصحّ تزويجها بدون رضاها، (على خلاف) في ذلك بين قولين متعارض الوجهين، مع أنّ الصّيغة بأجمعها جملة واحدة لا يتمّ إلاّ ب آخرها، ولا فرق بين المتقدّم والمتأخّر، وبه يندفع الوجهان، فلا يبعد التّخيير في تقديم أيّ شاء من
[١] الرياض:١٠/٣٣٧.
[٢] الوسائل:٢١/٩٦، الباب ١١ من أبواب نكاح العبيد والإماء.
[٣] الخلاف:٤/٢٦٨، المسألة ٢٢، كتاب النكاح.