كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٥٦
ويشكل مع ذلك بأنّ مطلق الرّحم والقرابة لا يوجب تجويز ذلك، ولا دخل له في تحقّق هذا الحكم، بل قد يقال انّ المدار في ذلك على الرّيبة والتّهمة، لا مطلق الاجتماع، ولو كان من المؤمنين، بل لعلّ اعتبار التّجريد وعدم المحرميّة مشعر بذلك، فالأولى ترك القيدين، أو التّقييد بكون الفعل محرّماً كما في الرّياض[١] تبعاً للرّوضة[٢] والمسالك[٣]، وعليه فلا يحتاج إلى قيد الضّرورة، وأمّا قيد التجرّد فيدلّ عليه ظاهر بعض النّصوص الصّحيحة[٤]، مع إمكان منع الحرمة مع عدم التجرّد خصوصاً بعد ملاحظة السّيرة، وإلاّفلا وجه لاعتباره أيضاً، حيث يحصل التّحريم بالاجتماع الّذي هو مناط التّعزير.
ثمّ إنّ صريح ذلك النّصّ ككثير من غيره عدم الفرق في المجتمعين بين كونهما ذكرين أو مختلفين، بل أو امرأتين، فلا وجه لتقييدهما بالأوّل كما في كلمات الأكثر.
فقد تلخّص من هذا أنّه يعزّر المجتمعان تحت لحاف واحد مجرّدين بما يراه الحاكم ممّا بين الغايتين أو منهما، سواء كانا ذكرين أو أُنثيين أو مختلفين، رحمين، أو أجنبييّن، مع حرمة الفعل، وإن لم يؤكّد في الرّحمين.
(و) بالجملة: فـ (لو تكرّر) ذلك منهما مرّتين مع تكرّر (التّعزير) بعد كلّ مرّة (حدّ) كاملاً بمائة جلدة (في)المرّة (الثّالثة)وجوباً، كما هنا و في إرشاد المصنف[٥] وقواعده[٦] وتحريره[٧]، ككثير من غيره، ولا دليل عليه
[١] الرياض:١٠/٩٧.
[٢] الروضة: ٩/١٥٥.
[٣] المسالك:١٤/٤١٠ـ ٤١١.
[٤] الوسائل:٢٨/١٥٩، الباب ٣ من أبواب حدّاللواط، الحديث٧.
[٥] إرشاد الأذهان:٢/١٧٥.
[٦] قواعد الأحكام:٣/ ٥٣٧.
[٧] تحرير الأحكام:٢/٢٢٤، الطبعة الحجرية.