كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٦٠
(وتُستأدى) دية شبيه العمد (في سنتين) لا يجوز تأخيرها عنهما بغير رضا المستحقّ، ولا يجب عليه المبادرة إلى أدائها قبل تمامهما كما هو ظاهره بقرينة سنة العمد،وقال في الروضة[١]: إنّه يجب آخر كلّ حول نصفها ، ولعلّه بقرينة التثليث في دية الخطأ.
وكيف كان فلا دليل له من النّصّ، وإنّما الموجود في النّصوص تأدية دية العمد في سنة، والخطأ في ثلاث سنين[٢]، فلعلّ التّحديد بسنتين هنا لمجرّد مناسبة كونه شبيهاً للعمد الّذي فيه سنة، وللخطأ الّذي فيه ثلاث سنين، بل به احتجّ لذلك في المختلف [٣] قال فيه: كما ظهر التّفاوت بين العمد والخطأ في الأجل لتفاوت الجناية فيهما وجب أن يظهر بالنّسبة إليهما وإلى شبيه العمد لوجود المقتضي عملاً بالمناسبة، هذا مع كونه مشهوراً في الغاية، بل ربّما يستظهر نفي الخلاف فيه عن بعض الأجلّة، بل الإجماع عن آخر.
وأمّا احتمال كون الأجل هنا أقلّ من سنة فمقطوع العدم، كالقطع بعدم زيادته على الثّلاثة، ولا بأس بالعمل بالمشهور الّذي هو بما سمعته مؤيّد ومنصور، وعليه فهو فارق آخر بين العمد وشبيهه.
(و) أمّا (دية الخطاء) فهي أيضاً تشارك العمد في الخصال السّتة المذكورة، وتفترق عنه في أُمور ثلاثة:
أحدها: سنّ الإبل كما نبّه عليه بقوله: إنّها (من الإبل عشرون بنت مخاض) سنّها سنة فصاعداً (وعشرون ابن لبون، وثلاثون بنت لبون،
[١] الروضة:١٠/١٧٧.
[٢] الوسائل:٢٩/٢٠٥، الباب ٤من أبواب ديات النفس.
[٣] المختلف:٩/٢٨٢.