كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٩٢
إلى الأصل الدالّ على براءة ذمّة المنكر عن الحقّ المدّعى به، وعدم ثبوته عليه بمجرّد نكوله كما هو القول الآخر، لاحتمال كونه لاحترام اليمين لا الإذعان بثبوت الحقّ ولزومه، فلا يخرج عنه إلاّ بدليل قائم على إثباته عليه بمجرّده.
وبالجملة: فالقدر المتيقّن المخرج من حكم ذلك الأصل ثبوت الحقّ على المنكر بالنّكول والحلف من المدّعي بعد الرّدّ كليهما، للإجماع عليه حينئذ، هذا كلّه مضافاً إلى الأخبار المستفيضة[١] الدّالة على أنّ القضاء بين النّاس بالبيّنات والأيمان، مع أنّ الواجب على المنكر الحلف أو الرّدّ على المدّعي للأخبار الدّالة على التّخيير بينهما، وإذا امتنع عن الأمرين ردّ الحاكم من باب الولاية على الممتنع، هذا.
وأمّا قوله (عليه السلام) : «البيّنة للمدّعي واليمين على المدّعى عليه»[٢] الدّال على اختصاص اليمين بالمنكر فلا يجوز من المدّعي، وبه قد يستدلّ على الحكم بالنّكول.
ففيه: أنّه لبيان الوظيفة الأوّلية، وهو لا ينافي ثبوتها على المدّعي بالرّدّ من المنكر أو الحاكم إذا اقتضته الأدلّة، هذا مع عدم وفائه بكفاية النّكول في الحكم بثبوت حقّ المدّعي كما لا يخفى، وبمثل ذلك يجاب عن الأُصول المتشبّث بها في إثبات ذلك القول من أصالة عدم كون النّكول حجّة على المنكر، وأصالة عدم كونها حجّة للمدّعي، وأصالة عدم توجّه اليمين على غير المنكر، وأصالة براءة المدّعي من التّكليف باليمين، وأصالة براءة ذمّة الحاكم من التّكليف بالرّدّ، وأصالة عدم ثبوت الحلف على المدّعي، وأصالة عدم مشروعيّة ردّ اليمين من
[١] الوسائل:٢٧/٢٢٩، الباب ١من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى.
[٢] الوسائل: ٢٧/٢٣٣، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الحديث١.