كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٨٦
الأكل من بيوتهم فلا يتعدّى إلى غير الأكل ، ولا إلى غير البيوت من أموالهم كالدّكّان والبستان مثلاً، ولو كان للأكل اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن، إلاّ أن يدلّ الأكل عليه بالأولويّة كالشّرب من مائه أو الوضوء به مثلاً ونحو ذلك، أو بالالتزام كالكون بها حالته، وأمّا الأكل فيجوز مطلقاً مع حضورهم وغيبتهم ولو (مع عدم) العلم بالإذن، وهو الفارق بينهم و بين غيرهم.
والإنصاف انّ إطلاق الآية منصرف إلى ما هو متعارف بين النّاس من حصول شاهد الحال ودخول القريب البيوت المذكورة والأكل فيها من دون إذن، نعم لا يجوز مع (العلم بالكراهيّة) قطعاً، ثمّ إنّ الآية في آخر سورة النّور أي قوله تعالى : (لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلى الْمَريضِ حَرَج وَلاَ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إخْوانكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتكُمْ أَوْما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ). [١]
والمراد ببيوتكم ما يملكه الآكل لأنّه حقيقة فيه، قيل: ويمكن أن تكون النّكتة فيه مع ظهور إباحته الإشارة إلى مساواة ما ذكر له في الإباحة والتّنبيه على أنّ الصّديق والأقارب المذكورين ينبغي جعلهم كالنّفس في أن يحبّ لهم ما يحبّ لها ويكره لهم ما يكره لها، كما جعل بيوتهم كبيته.
وقيل: هو بيت الأزواج والعيال.
وقيل: بيت الأولاد، لأنّهم لم يذكروا في الأقارب مع أنّهم أولى منهم بالمودّة، والموافقة مع استفاضة النّصوص في توسعة الأمر بالنسبة للوالد، وانّ«ولد الرّجل
[١] النور:٦١.