كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٦١٥
مفتوحتين صدّق وإلاّ كذّب»[١] وبها أفتى الحلبيّ[٢] والدّيلميّ[٣] وابن زهرة[٤] والشيخ في الخلاف[٥] في ما حكي عنهم، مدّعياً في الأخير الإجماع في المسألتين، وعليه المحقّق في الشّرائع[٦] في كلتيهما، وفي النّافع[٧] في الثّانية فقط، وأمّا الأُولى فقد نسبه فيها إلى الرّواية ـ بعد الحكم الصّريح بالقسامة ـ مشعراً بتمريضها وضعفها; وهو كذلك، والإجماع المذكور موهون بذهاب الأكثر إلى خلاف ذلك، ومع ذلك فلا بأس بالعمل بها مع فرض تحقّق حال المجنيّ عليه بذلك، لما أشرنا إليه من عدم اعتبار طريق خاصّ في الامتحان و التجربة، و لا حاجة إلياليمين والقسامة، و ما قد ذكره بعضهم من اعتبار الأيمان أيضاً مع ذلك لابدّ من حمله على صورة عدم التّحقق، وحينئذ ينبغي ملاحظة حكم اللّوث مع فرض تحقّق موضوعه في المدّعي والمنكر كما هو واضح.
ثمّ إنّ هذا كلّه في إذهاب الشّمّ بالمرّة (و) أمّا (في نقصانه) فعن المبسوط[٨] الحلف، وفي كشف اللّثام[٩] الأيمان، لعدم طريق إلى البيّنة والامتحان، ثمّ يقضى له بـ(الأرش بما يراه الحاكم) ويؤدّي إليه اجتهاده، ولعلّ المراد به الاقتصار على القدر المتيقّن من أرش الجناية، وإلاّفلم يرد له تقدير في الشّريعة، ولا يمكن معرفة النّسبة، والأصل البراءة، وحلف المدّعي مخالف للأصل، المقتصر فيه على موضع اليقين من المنصوص أو المجمع عليه، وهو غير الفرض، ومع ذلك فتحقيق النّقص مشكل، فينبغي المصالحة، واللّه العالم.
[١] المصدر نفسه.
[٢] الكافي في الفقه:٣٩٦.
[٣] المراسم:٢٤٧.
[٤] الغنية:٤١٦.
[٥] الخلاف:٥/٢٣٥، المسألة ٢١، كتاب الديات.
[٦] الشرائع:٤/٢٧٣ـ ٢٧٤.
[٧] المختصر النافع:٣١١.
[٨] المبسوط:٧/١٣٢.
[٩] كشف اللثام:٢/٣٣٢، الطبعة الحجرية.