كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٠٠
إلى اعتبار الجزم في المحلوف عليه دائماً، كما قال في التّحرير[١] والقواعد[٢] انّ الضّابط انّ اليمين على العلم دائماً فالأظهر عدم الفرق بين فعل نفسه وغيره، فمع علمه بالحال يحلف على البتّ ولو في نفي فعل الغير، وإن لم يكن عالماً وادّعى المدّعى عليه العلم حلف على نفيه وهو أيضاً على البتّ، وهو ظاهر فانّه يعلم أنّه لا يعلم و يقطع بعدم العلم المدّعى به عليه.
(ولو ادّعى المنكر الإبراء) من الدّين المدّعى به (أو الإقباض) للعين المدّعى بها (انقلب مدّعياً) و المدّعي منكراً يحلف على بقاء الحقّ أو على نفي ما قاله المنكر.
واعلم أنّ من شرط سماع الدّعوى أن يكون المدّعي مستحقّاً لموجبها، فلا تسمع في الحدود، لأنّها حقّ اللّه، والمستحقّ لم يأذن في الدّعوى ولم يطلب الإثبات، بل أمر بدرء الحدود بالشّبهات، وحينئذ فلا تسمع الدّعوى في الحدود مجرّدة عن البيّنة بلا خلاف، كما اعترف به غير واحد بل عن بعضهم الإجماع عليه وسماعها بالبيّنة بمعنى ثبوتها بها لا أنّها تكون دعوى له معها.
(و) على هذا فـ(لا) يتوجّه (يمين) على المنكر (في) دعوى (حدّ) من الحدود، ولا تثبت إلاّ بالإقرار أو البيّنة، والنّصوص به مع ذلك مستفيضة[٣]، ففي غير واحد منها انّه لا يمين في حدّ.
ولا يذهب عليك انّ ذلك فيما إذا كانت الحدود من الحقوق المحضة للّه تعالى، كحدّ الزّنا وشرب الخمر ونحوهما; وإذا كانت الدّعوى مركّبة من الحقّين
[١] تحرير الأحكام:٢/١٩٢، الطبعة الحجرية.
[٢] قواعد الأحكام: ٣/٤٤٧.
[٣] الكافي:٧/٢٥٥، باب أنّه لا يمين في حد; التهذيب:١٠/٧٩ ح ٧٥.