كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢١٥
اجتنابه ما أمكنه، والتّورية وإن لم تخرجها عن الكذب بناء على بعض الأقوال في تعريفه، لكنّها قريبة من الصّدق وإن لم تكن صدقاً، إلاّ أنّ النّصوص المذكورة خالية عن ذلك، ولذا تنظّر فيه جمع من الأجلّة وهو في محلّه، ولعلّه أقرب إلى مراد المتن ولكنّه أحوط.
(ولو استثنى) في اليمين (بالمشيّة) بأن يعلّقها على مشيّة اللّه تعالى، جاز قطعاً و (انحلّت اليمين) بذلك عن الانعقاد، فلا يحنث حينئذ بالفعل المحلوف عليه ولا تلزمه الكفّارة مع اتّصالها بها عادة، ومع التّراخي تلزم اليمين ولغى الاستثناء بلا خلاف يظهر في شيء من ذلك، هذا في التّعليق على مشيّة اللّه تعالى.
وأمّا التّعليق على مشيّة غيره فلا إشكال في جوازه أيضاً، ولكنّه يحبس اليمين ويوقفها على مشيّة ذلك الغير، فلو قال: واللّه لأدخلنّ الدّار اليوم إن شاء زيد ،وقال زيد بعد ذلك: شئت، انعقدت اليمين لتحقّق الشّرط حينئذ، فإن ترك حنث; وإن قال: لم أشاء، لم تنعقد اليمين لفقد الشّرط ولا يحنث.
(و) اعلم أنّه لا إشكال في توقّف يمين الولد والزّوجة والعبد على إذن الوالد والزّوج والمولى كما يستفاد من نصوص كثيرة[١] مع الإجماع عليه في محكيّ الغنية[٢]، فلو بادروا إليها قبله كان (للوالد والزّوج والمولى حلّ يمين الولد والزّوجة والعبد) ولا كفّارة لو كان حلفهم (في غير الواجب) الفعل أو التّرك، وأمّا فيه فتنعقد تامّاً وليس لأحد حلّها بلا خلاف يظهر في شيء من ذلك (وإنّما)تنعقد اليمين و (تجب الكفّارة) في خلفها (بترك ما يجب فعله أو فعل ما يجب تركه) من غير فرق بين ما وجب فعله أو تركه أصل
[١] الوسائل:٢٣/٢١٦، الباب ١٠ من أبواب الأيمان، الحديث١.
[٢] الغنية:٣٩٢.