كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤١٠
(المبسوط) بعد تلك النّسبة: (إذا لم تكن) لهما (بيّنة ويدهما عليه)كان كغيرهما من المتداعيين (فهو لهما) بالسّوية، يقسّم بينهما نصفين بعد حلف كلّ منهما لصاحبه، من غير فرق بين ما يصلح لأحدهما وغيره، وعليه المصنّف في ظاهر إرشاده[١]، وصريح قواعده[٢]، وهو قول خامس في المسألة، ولعلّه للعمومات، وهو الذي يقتضيه الأصل.
ولا ريب في طرح الأصل، وتخصيص العمومات بما ذكرناه من الرّوايات، فالأجود أن يقال: انّه إن كان هناك قضاء عاديّ وعرفيّ في الاختصاص بأحدهما قضي به، ويحكم به بعد اليمين، لرجوع الشّرع في باب الدّعاوى إلى العادات، ولذا حكم بقول المنكر مع اليمين، بناء على الأصل، وكون ذي اليد أولى من الخارج لقضاء العادة بملكيّة ما في يد الإنسان غالباً، وأمّا مع انتفاء العرف والعادة فلابدّ من المصير إلى القول الرّابع، للنّصوص المذكورة، المعتضدة ـ مع الغضّ عن صحّة اسنادها ـ بالإجماع المحكيّ، والشّهرة، ولا يعارضها إلاّ الصّحاح المذكورة في دليل قول الأوّل، وهي بقرينة التّعليل المشار إليه فيها مختصّة بما إذا كانت العادة نقل الجهاز وأثاث البيت من بيت الزّوجة، ولعلّه كان كذلك في الزّمان السّابق، لا إذا كان بالعكس، أو كان بعضه منه وبعضه منها كما هو الغالب في زماننا، واللّه العالم.
هذا جملة من القول في أحكام الأيدي وتعارضها.
[١] إرشاد الأذهان:٢/١٥١.
[٢] قواعد الأحكام:٣/٤٧٠.