كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ١٩٥
الفصل الثّالث
في التّدبير
من أسباب إزالة الرّقّ المشار إليها في الفصل السّابق، (وهو) في الأصل تفعيل من الدّبر; وفي الشّرع تعليق عتق مملوكه بوفاته، الّذي هو دبر الحياة، وإليه يرجع ما قيل من أنّه دبّر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه، وأمر آخرته بإعتاقه، لأنّ التّدبير في الأُمور أيضاً مأخوذ من الدبّر بمعنى النّظر في عواقب الأُمور وإدبارها، وعلى كلّ حال فلا إشكال ولا خلاف في تحقّقه بإنشاء العتق معلّقاً على ما بعد الوفاة أي عندها، ولفظه الصّريح (أن يقول)لمملوكه (أنت رقّ في حياتي وحرّبعد وفاتي) بل لا ريب في كفاية الجملة الثانية.
ولا بدّمن صدور صيغته (من الكامل) الجائز التّصرّف، بالبلوغ، والعقل، ورفع الحجر، (القاصد)إلى إيقاعه، فلا يقع من الصّغير والمجنون والسّفيه والمملوك والمفلس والسّاهي والغافل والنّائم والهازل.
واعلم أنّ التدبير وصيّة بالعتق يجري فيه أحكامها (فيعتق من الثلث) لا الأصل (بعد الوفاة) لا قبله (كالوصيّة، وله الرّجوع)فيه (متى شاء، وهو متأخّر عن الدّين) وما في معناه من الوصايا الواجبة أو المتقدّمة عليه لفظاً، والعطايا المنجّزة مطلقاً سواء كانت سابقة على التّدبير أو متأخّرة عنه، فإن استوعبت التركة بطل التّدبير كما هو حكم الوصيّة في ذلك كلّه.