كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٣٥
عليهما كما عن المصباح[١].
وفي اللّغة: اسم مصدر من القسم بمعنى الحلف، يقال: أقسم إقساماً وقسامة، نحو أكرم إكراماً وكرامة; ولا اختصاص لها بأيمان الدّماء لغة، ولكن الفقهاء خصّوها بها.
وصورتها: أن يوجد قتيل في موضع لا يعرف من قتله ولا يقوم عليه بيّنة، ويدّعي الوليّ على واحد أو جماعة، ويقترن بالواقعة ما يشعر بصدق الوليّ في دعواه، فيحلف على ما يدّعيه ويثبت به دم صاحبه ويحكم له.
(وهي تثبت) المدّعى به (مع) اقترانها بـ(اللّوث) بلا خلاف يظهر فيه، ومع عدمه يكون كسائر الدّعاوى كما سيذكره، (وهو) في اللّغة القوّة، أو التّلطّخ، وعلى كلّ حال فهو مناسب لمعناه المصطلح في لسان الفقهاء من أنّه (أمارة) تقرن الدّعوى بحيث (يغلب معها الظّن) للحاكم (بصدق المدّعي) وإلاّ فالمدَّعي الحالف على دعواه لابدّ من الجزم فيه قطعاً لما مرّ من اشتراط الجزم في المدّعى، وذلك (كالشّاهد الواحد) العادل أو غيره ممّا يفيد الظّنّ بذلك، كما سيذكره في آخر الفصل.
و سمّيت هذه الأمارة لوثاً لإفادتها قوّة الظّنّ، فإنّه في اللّغة القوّة، أو هو لتلوّث المظنون بلوث التّهمة.
وبالجملة: فإذا تحقّق اللّوث ـ كيف كان ـ (فللوليّ معه إثبات الدّعوى) دعوى القتل على المتّهم (بـ) القسامة، وهو (أن يحلف هو وقومه) الأقارب الجازمون بما ادّعاه ـ و إن لم يكونوا وارثين للقصاص أو الدّية ـ
[١] المصباح المنير: ٢/١٨٥، مادة «قسم».