كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٦٧
ذلك، إذ لا غنى عن العلاج، وإذا عرف الطّبيب انّه لا مخلص له عن الضّمان توقّف عن العمل مع الضّرورة إليه، فوجب في الحكمة أن يشرع الإبراء وإن كان ممّا لا يجب دفعاً للضّرورة النّوعيّة.
ويؤيّده بل يدلّ عليه رواية السّكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من تطبّب أو بيطر، فليأخذ البراءة من وليّه، وإلاّ فهو ضامن»[١].
وإنّما ذكر الوليّ، لأنّه المطالب على تقدير التّلف، فلمّا شرع الإبراء قبل الاستقرار صرف إلى من يتولّى المطالبة.
ومع ذلك كلّه فظاهر الشّرائع[٢] وإرشاد المصنف[٣] التّردّد في صحّة الإبراء قبل العلاج، بل قبل حصول التّلف من النّفس أو الطّرف، فإنّه إسقاط ما في الذّمّة من الحقّ، فلا يتحقّق إلاّ بعد ثبوته; بل المحكيّ عن الحلّيّ [٤] عدم الصّحة، واستوجهه في المسالك[٥] واستحسنه في القواعد[٦] والرّوضة لذلك مع [٧]عدم كفاية الحاجة في تشريع الحكم المخالف للأدلّة، وضعف سند الرّواية بالسّكوني ودلالته باحتمال البراءة بعد الجناية كما ينبّه عليه أخذها من الوليّ الّذي لا حقّ له قبل الجناية وقد لا يصير إلى التّلف.
ولكن الإنصاف انجبار ضعف السّند بما ذكرناه من الشّهرة العظيمة المعتضدة بإجماع الغنية[٨] مع التّأيّد بمسيس الحاجة والضّرورة النّوعيّة الكافية في
[١] الوسائل:٢٩/٢٦٠، الباب ٢٤ من أبواب موجبات الضمان، الحديث١.
[٢] الشرائع:٤/٢٤٩.
[٣] إرشاد الأذهان:٢/٢٢٢.
[٤] السرائر:٣/٣٧٣.
[٥] المسالك:١٥/٣٢٩.
[٦] قواعد الأحكام:٣/٦٥٠ ـ ٦٥١.
[٧] الروضة:١٠/١١٣.
[٨] الغنية:٤١٠.