كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤١٧
الشّهادة والإقرار أعظم من البيّنة ولا أقلّ من أن يكون مثله مضافاً إلى الأصل وتجويز الشّرع الشّهادة، وكذلك لو كان القذف موجباً للّعان وقد لاعن كما نبّهنا عليه في صدر المسألة.
وأمّا التّوبة المسقطة للرّدّ فتتحقّق بإكذاب نفسه في القذف وفي كفاية ذلك أو اشتراط إصلاح العمل وظهور عمل صالح منه أيضاً زيادة على التّوبة في قبول شهادة القاذف قولان، للثّاني ظاهر الآية، والأظهر بقرينة النّصوص الكثيرة[١] الصّريحة في مغفرة ذنب القاذف بالتوبة وإكذاب نفسه انّه لا يحتاج بعد ذلك إلى أمر آخر، وانّ المراد من الآية أيضاً ذلك وانّ المراد بالإصلاح إكذاب نفسه بين النّاس الّذي يكون به إصلاح لما أفسده من عرض المقذوف بقذفه.
بقي هنا مسألة دائرة في كتب الفقهاء سكت عنها المصنّف هنا، وهو انّ المشهور عدم قبول شهادة السّائل بكفّه، بل لم يظهر فيه خلاف، بل في الجواهر[٢]يمكن تحصيل الإجماع عليه للصّحاح[٣] وغيرها، معلّلاً له في الباقريّ[٤] بأنّه «لا يؤمن على الشّهادة، لأنّه إن أُعطي رضى و إن منع سخط»، دلّ التّعليل على أنّ صاحب ذلك الوصف ليس مأموناً عن شهادة الزّور والكذب ولا يؤمن على المال، لاحتمال انخداعه مادام كذلك، فلا يحرز عدالته، ويكون هذا الوصف مانعاً عن الحكم بالعدالة، فلا تعارض بين النّصوص المذكورة وعمومات قبول شهادة العدل وإطلاقها. نعم يتّجه الاقتصار في مخالفتها على المتيقّن منها وهو الّذي يسأل في أبواب الدّور والأسواق والدّكاكين والحجرات ويتّخذ ذلك حرفة وصنعة
[١] الوسائل:٢٧/٣٨٣، الباب ٣٦ من كتاب الشهادات، الحديث ١ـ٥.
[٢] الجواهر:٤١/٨١.
[٣] الوسائل:٢٧/٣٨٢، الباب ٣٥ من كتاب الشهادات.
[٤] المصدر نفسه، الحديث ٢.