كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٨١
قلت: ولعلّه الأظهر، بعد فرض صدق اسم السّرقة ولو بإكراهه; وهذا بخلاف المملوك الكبير المميّز، ففي القواعد[١] والمسالك[٢] وغيرهما أنّه لا قطع لسارقه، لأنّه متحفّظ بنفسه.
قلت: يعني أنّه لا يصدق عليه السّرقة. هذا.
ولا يبعد كون الصّغير المميّز أيضاً كذلك لذلك، وأمّا الحرّ فلا يقطع سارقه بمجرّد السّرقة لحدّها، ولو كان المسروق صغيراً أو باعه بعدها، لعدم كونه مالاً يبلغ النّصاب في شيء من الصّور، وفي قطعه لدفع الفساد لا لحدّ السّرقة في ما لو باعه بعدها، خلاف، ففي محكيّ الخلاف[٣] العدم، للإجماع على أنّه لا قطع إلاّ فيما قيمته ربع دينار فصاعداً، والحرّ لا قيمة له; ويضعّف بأنّ القطع إنّما هو للفساد لا لحدّالسّرقة.
نعم، ربّما يشكل بأنّ اللاّزم عليه تخيير الحاكم بين قتله وقطع يده ورجله من خلاف إلى غير ذلك من أحكام المفسد، لا تعيّن القطع بخصوصه، إلاّ أن يقال انّ خصوصيّته فيما نحن فيه خارجة عن قاعدة حدّ المفسد، تبعاً للنّصوص[٤] المؤيّدة بالشّهرة الصّريحة في قطع سارق الحرّ كما عليه الشّيخ أيضاً في محكيّ النّهاية[٥]، ولكن قيّده بالصّغير تبعاً للأكثر معلّلين له بأنّ الكبير غالباً متحفّظ على نفسه لا يتحقّق سرقته، وهو كما ترى، يتوجّه على تقدير كون القطع للسّرقة، وأمّا على تقدير كونه للفساد ـ كما هو موضوع ـ فلا فرق بين الصّغير والكبير لوجوده في سرقتهما.
[١] قواعد الأحكام:٣/٥٥٥.
[٢] المسالك:١٤/٥٠١.
[٣] الخلاف:٥/٤٢٨، المسألة ١٩.
[٤] الوسائل:٢٨/٢٨٣، الباب ٢٠ من أبواب حدّالسرقة، الحديث٢و٣.
[٥] النهاية:٧٢٢.