كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٢٦
لتوقّف كثير من الأُمور الّتي بها نظام العالم عليها، فلو أُهملت اختلّت، مضافاً إلى المعتبرة المستفيضة[١]، هذا مع وجود من فيه الكفاية، وإلاّفيتعيّن التّحمّل على من دعي إليه بلا إشكال كغيره من الواجبات الكفائيّة.
(و) قد عرفت ممّا مرّمن اشتراط العلم في الشّهادة انّه (لا) يجوز أن (يشهد) الشّاهد (على من لا يعرفه)ولا له (إلاّبمعرفة عدلين) يعرّفانه ما يريد الشّهادة عليه من شخص المشهود عليه أو نسبه، وإنّما أعاده هنا مع معلوميّته سابقاً تنبيهاً على عدم انحصار مستند الشّهادة في العلم الحقيقي الوجداني، بل يصحّ إقامتها به وبالعلم الشّرعيّ التنزيلي الحاصل بالبيّنة أيضاً، بلا خلاف كما في الرّياض[٢]، بل عن ظاهر السّرائر[٣] الإجماع عليه قائلاً بعده: فأمّا الواحد والنّساء فلا يشهد بتعريفه ولا تعريفهنّ، لأنّه لا دليل على ذلك. هذا.
ولولا الإجماع المذكور لكان اللاّزم الاقتصار في الشّهادة على العلم الحقيقي الوجدانيّ الغير المتحمل للنّقيض أصلاً، لوجوب حمل العلم الوارد في النّصّ والفتوى اعتباره في صحّة الشّهادة على معناه الحقيقي لغةً وعرفاً.
وبالجملة فحيث يشهد بتعريف العدلين الّذي هو علم تنزيليّ شرعيّ يكون شاهد أصل لا فرعاً، وإلاّ فلا يقبل في الشّاهد على الشّخص، لانحصار قبول شاهد الفرع في الحقوق والدّيون والأموال ،كما ستسمعه في المسألة التّالية .
(ويجوز له النّظر إلى وجه امرأة للشّهادة) تحمّلاً وأداءً لها أو عليها، إلاّ أن يعرف صوتها قطعاً، أو يمكنه معرفتها بشهادة عدلين يعرفانها شخصاً أو نسباً
[١] الوسائل:٢٧/٣٠٩، الباب ١ من كتاب الشهادات.
[٢] الرياض:٩/٥٥٢ـ ٥٥٣.
[٣] السرائر:٢/١٢٦.