كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٠١
كالسّرقة يثبت لكلّ منهما حكمه، فلا يثبت اليمين بالنّسبة إلى حقّ اللّه كالقطع وتثبت بالإضافة إلى حقّ النّاس كالمال، لعدم الملازمة بين الحقّين، فيجري في الثّاني حكم الدّعوى بالنّسبة إلى اليمين وردّها والنّكول دون الأوّل الّذي قد عرفت عدم جعل الشّارع اليمين حجّة فيه; وأمّا إذا كان الحقّ مشتركاً بين اللّه وبين الآدميّ كالقذف، ففي سماع الدّعوى من المقذوف قولان: من تغليب حقّ اللّه كما عليه الأكثر، أو الآدميّ كما في محكيّ الدّروس[١] والمبسوط[٢].
وعليه فإذا ادّعى انّه قذفه بالزّنا ولا بيّنة هناك وأنكر يجوز له إحلافه، فإن حلف برأ، وإن ردّ اليمين على المدّعي فحلف حدّ المدّعى عليه حدّ القذف.
و كذا إذا قذف هو شخصاً بالزّنا وقال له: يا زاني وأُريد حدّه للقذف، جاز أن يطلب من ذلك الشّخص اليمين على عدمه، فإن حلف ثبت على القاذف حدّ القذف، وإن ردّ الحلف عليه فحلف سقط عنه حدّ القذف ويثبت الزّنا في حقّ المقذوف، ولكن لا يحكم عليه بحدّ الزّنا، لأنّ ذلك حقّ للّه محض، وحقوق اللّه المحضة لا تسمع فيها الدّعوى ولا يحكم فيها بالنّكول وردّ اليمين، هذا هو وإن كان أحسن من حيث الاعتبار وعموم قاعدة الإنكار، إلاّ أنّ الأظهر ما عليه الأكثر من تقديم حقّ اللّه الأكبر، لعموم الأخبار المذكورة النّافية لليمين في الحدّ المخصّصة لعموم قاعدة اليمين على من أنكر.
(و) بالجملة فلا يجري الحلف في الحقوق المشتركة أيضاً، كما أنّه (لا) يجوز (مع عدم العلم) بما يحلف عليه، لاعتبار الجزم في الحلف عقلاً ونقلاً، وقد تقدّم آنفاً جملة من القول في ذلك، وإنّما المراد هنا بقرينة السّياق عدم جواز
[١] الدروس:٢/٩٣.
[٢] المبسوط:٨/٢١٥ـ ٢١٦.