كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٧٩
اللثام[١]، مع أنّها متعارضة غير متّفقة على تفصيل واحد، والجمع بينها وتطبيقها على مختار النّهاية ومن تبعه في غاية الصّعوبة، بل هو متعذّر مع عدم شاهد للجمع، فيشكل التّعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل، فيسقط حكمها ويقتصر على ما يراه الحاكم أردع له، بل قال الشّهيد أيضاً في مسالكه[٢]: إنّ هذه الرّوايات مع وضوح سندها وكثرتها مختلفة الدّلالة وينبغي حملها على كون الواقع تأديباً منوطاً بنظر الإمام (عليه السلام) لا حدّاً.
وبالجملة، فالنّصوص المذكورة بعد شدّة تعارضها واعراض المشهور عنها لا يجترأ بها على التّأديب بالقطع، ولو كان هو الأنملة فضلاً عن القطع كما في البالغ، واللّه العالم.
(و) قد عرفت أيضاً من الشّرائط أنّه (لا يقطع العبد بسرقة مال السّيّد) ولا الأب بسرقة مال الولد وإن نزل، وسيصرّح به المصنف في الرّابعة من مسائل الباب (ويقطع الأجير) إذا سرق مال المستأجر (والزّوج والزّوجة) إذا سرق كلّ منهما مال الآخر (والضّيف) لو سرق مال مضيفه لكن (مع الإحراز) للمال من (دونهم) لا بدونه، لما عرفت من اشتراط القطع به، للعمومات في ذلك كلّه.
(ويستعاد المال) المسروق بعينه (من السّارق) مع بقائه، وإلاّ فمثله أو قيمته، ولا يسقطه القطع لأنّهما حكمان متغايران، الإعادة لأخذ مال الغير عدواناً، والقطع حدّاً عقوبة على الذّنب، مضافاً إلى الإجماعات المحكيّة والنّصوص المستفيضة.[٣]
[١] كشف اللثام:٢/٢٣٩، الطبعة الحجرية.
[٢] المسالك:١٤/٤٧٨.
[٣] الوسائل:٢٨/٢٦٤، الباب ١٠ من أبواب أحكام السرقة.