كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٧٣
الإقامة للحدّ عليه أو العفو عنه كما في الزّنا لتخيّره في حدّ الزّنا واللّواط الّذي هو أعظم كما عرفت، فهنا أولى، وهذا هو المشهور.
(ويثبت) تناول المسكر (بشهادة) رجلين (عدلين أو الإقرار مرّتين من أهله) البالغ العاقل الحرّ المختار القاصد بالتّقريب المذكور في القذف مع نفي الخلاف في لزوم تعدّد الإقرار في الرّياض[١] والإجماع عليه في محكيّ المبسوط[٢]، ولا تقبل فيه شهادة النّساء منفردات ولا منضّمات كغيره من الحدود إلاّما أخرجه الدّليل ممّا مرّ في الزّنا.
(ولو شرب المسكر جاهلاً به) فاتّفق كونه مسكراً (أو بالتّحريم) لقرب إسلامه أو نشوئه في بلاد بعيدة عن المسلمين يستحلّ أهلها الخمر، فلم يعلم تحريمه (سقط الحدّ) للشّبهة.
(ومن استحلّ ما أُجمع على تحريمه) من المسلمين بحيث علم بالضّرورة من الدّين (كالميتة)والرّبا ونكاح المحارم ولحم الخنزير ونحوها، وعلم بكونه كذلك (قتل) إن ولد على الفطرة، لأنّه مرتدّ، وإن كان ملّيّاً يقتل بعد الاستتابة (ولو تناوله)أي ما أُجمع على تحريمه كذلك (محرّماً) له لا مستحلاً (عزّر) ولا يحدّ إن كان ممّا لا يجب فيه الحدّ كالميتة مثلاً، وإلاّفيحدّ كاملاً كالخمر والزّنا ونحوهما.
(ولا دية لمقتول الحدّ أو التّعزير) سواء كان للّه أم للآدميّ، لأنّه فعل سائغ واقع بأمر الشّرع لا يتعقّبه الضّمان مضافاً إلى أصالة البراءة وقاعدة الإحسان والنّصّ الخاصّ[٣] النافي للدّية عن مقتول الحدّ المحمول على ما يشمل التّعزير
[١] الرياض:١٠/١٣٩.
[٢] المبسوط:٨/٦١.
[٣] الوسائل:٢٩/٦٣، الباب ٢٤ من أبواب القصاص في النفس.