كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٩١
حقوق النّاس) من الجرح، والمال، والقصاص، إذ لا مدخل للتّوبة فيه، بل يتوقّف على إسقاط مستحقّه; (ولو تاب بعدها لم يسقط) الحدّ، فضلاً عن حقّ الآدميّ، بل يستوفى منه جميع ما تقرّر.
(وإذا نفي) عن بلده إلى غيرها (كتب إلى كلّ بلد) يصل إليه (بالمنع من) متابعته ومشاربته ومشاورته ومناكحته و (معاملته، ومؤاكلته، ومجالسته إلى أن يتوب) أو يموت كما في خبر المدائنيّ[١] عن الرّضا(عليه السلام) .[٢]
ثمّ إنّه تثبت هذه الجناية بالإقرار ولو مرّة، لعموم جوازه على العقلاء، خرج منه ما اشترط فيه التّكرار بدليل خارج، ويبقى غيره على العموم، وكذا تثبت بشهادة عدلين، لا واحد مع اليمين أو النّساء، فضلاً عن انفرادهنّ، هذا في الحدّ; وأمّا غرم المال فيكفي فيه الإقرار مرّة، كما يكفي الشّاهد مع اليمين، أو المرأتين، كما مرّ في السّرقة.
(واللّصّ) المتظاهر بالسّرقة مع أهل الدّار (محارب) حقيقة يجري عليه أحكامه المذكورة إذا تحقّق فيه معناه السّابق، بلا خلاف ولا إشكال، وإن جرى عليه أحكام السّارق أيضاً كما لا يخفى، ولعلّ عنوانه الخاصّ إشارة إلى ذلك، يعني أنّ اتّصاف المحارب بالسّرقة لا ينافي جريان حكمه، بل يجري فيه كلا الحكمين، وإن لم يتحقّق في اللّصّ معنى المحارب المذكور بأن لم يكن معه سلاح، بل يريد اختلاسالمال والهرب و مجرّدالسرقة، فهو في حكمالمحارب في جواز الدّفع ولو بالقتال لا في جميع الأحكام، فلو تمكّن الحاكم عليه لم يحدّه حدّ المحارب مطلقاً، وإطلاق اسم المحارب عليه كما في كلمات الأصحاب لاتّباع
[١] هو عبيد اللّه المدائني من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) .
معجم رجال الحديث:١١/٩١ برقم ٧٥٢٢.
[٢] الوسائل: ٢٨/٣١٦، الباب ٤ من أبواب حدّ المحارب، الحديث٢.