كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٠
والوقف على الجهات فالثّاني، أو لا تنتقل أصلاً بل تبقى على ملك الواقف، على أقوال. والمشهور هو الأوّل وانّ الوقف بعد تمامه يزول عن ملك الواقف وينتقل إلى ملك الموقوف عليه، لأنّ فائدة الملك موجودة فيه باستحقاق النّماء والضّمان بالتّلف ونحوهما ولا ينافيه المنع من البيع كما في أُمّ الولد وغيره. ويتفرّع عليه انّ (نفقة المملوك)والحيوان الموقوفين (على)مالكه (الموقوف عليه)مطلقاً أو إذا كان معيّناً، ولو كان غير معيّن ففي كسبه مقدّماً على الموقوف عليه، ومع عدم وفائه ففي بيت المال، ومع عدمه تجب على النّاس كفاية كغيره من المحتاجين لوجوب حفظ النّفس المحترمة.
(ولو اقعد) أو عمى أو أجذم المملوك الموقوف (انعتق) قهراً كما لو لم يكن موقوفاً على ما سيأتي في كتاب العتق، وسقط عنه الخدمة (وكان نفقته على نفسه) لصيرورته حرّاً بذلك فيجري عليه حكم الأحرار.
(ولو جنى) المملوك (الموقوف عليه) عمداً لزمه القصاص لعموم أدلّته على وجه لا تصلح أدلّة الوقف لمعارضتها، فإن كانت الجناية دون النّفس (لم يبطل الوقف) وبقى الباقي على وقفيّته للأصل، وإن كانت نفساً اقتصّ منه و بطل الوقف حينئذ بانتفاء موضوعه.
وليس للمجنيّ عليه إبطال الوقف باسترقاقه هنا و إن جاز في غيره مخيّراً بينه و بين القصاص لما فيه من إبطال الوقف الّذي يقتضي بقاء العين على حالها حتّى يرثها اللّه تعالى.
و من ذلك يظهر انّه لا يبطل وقفيّة المملوك الموقوف (إلاّ بقتله قصاصاً) لا باسترقاقه وتملّكه; وإن كانت الجناية خطأً، تعلّقت بمال الموقوف عليه بناءً على الانتقال إليه كما عرفته، لتعذّر استيفائها من رقبته الموقوفة