كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٢٨
الأمر المشهود به في الشّهادة الثّانية دون ما شهد به الأصل وذلك لا يتمّ بشهادة الواحد كما هو الأصل، (و) لا ريب في ذلك.
نعم لا يشترط المغايرة بين شاهدي كلّ من الأصلين فـ(لو شهد اثنان) معيّنان (على) شهادة (كلّ واحد من الأصلين قبلت)، وكذا لو زاد الأصل على الاثنين كالأربعة في الزّنا والنّسوة، لحصول الغرض في الكلّ، وهو ثبوت شهادة كلّ واحد من شهود الأصل بالبيّنة الّتي هي شهادة العدلين، وكذا يجوز شهادة أحد الأصلين مع الآخر على شهادة أصل آخر ونحو ذلك، إذ كونه شاهد أصل لا ينافي كونه مع ذلك شاهد فرع; بلا خلاف في ذلك كلّه، بل ظاهر المسالك[١]ومحكيّ الغنية[٢] الإجماع عليه، مضافاً إلى إطلاق الأدلّة وعمومها. هذا.
(و) المشهور شهرة عظيمة تبلغ حدّ الإجماع، بل عليه الإجماع في محكيّ الخلاف[٣] انّه (إنّما تقبل) الشّهادة على الشّهادة المعبّر عنها بشهادة الفرع (مع تعذّر حضور شاهد الأصل) بموت أو مرض أو سفر ونحوه ممّا يشقّ معه الحضور وإن لم يبلغ حدّ التّعذّر، وينضاف إلى ذلك أصالة عدم قبول شاهد الفرع مع الشّكّ في تناول دليل الاجتزاء به لصورة إمكان حضور الأصل.
(ولو) شهد الفرع على شهادة الأصل، فـ(أنكر) شاهد (الأصل) ماشهد به (ردّت الشّهادة) للفرع، لاستنادها إلى شهادة الأصل المفقودة في المقام، فيفقد ما استند إليها مع أنّ قبول الفرع مشروط بعدم شاهد الأصل وتعذّره أو تعسّره كما عرفته، وقد زال الشّرط، فينبغي طرح ما دلّ على العمل بأعدلهما وترك
[١] المسالك:١٤/٢٧١ـ ٢٧٢.
[٢] الغنية:٤٤٢.
[٣] الخلاف:٦/٣١٦، المسألة ٦٦.