كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٨٩
يمسك) به (رمقه) ويدفع ضرورته (إلاّالباغي وهو الخارج على الإمام) العادل(عليه السلام) (والعادي وهو قاطع الطّريق) فلا يرخّصان في تناول الحرام، ولو مع شدّة الضّرورة، قال اللّه تعالى: (فَمَنِِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغ وَلا عَاد فَلا إِثْمَ عَلَيه)[١] وتفسير الباغي والعادي بما ذكر قد ورد في بعض النّصوص.[٢]
وقد يفسّر الأوّل بالمستحلّ للميتة الّذي يبغيها ويرغب في أكلها ويتلّذذ بها، وقد يفسّر بالمفرط المتجاوز عن الحدّ الّذي أحلّ له.
والثّاني بالّذي يعدو الرّمق ويتجاوز حدّ الشّبع، أو بالمتزوّد منها.
والذي ينبغي أن يقال انّ ظاهر الآية هو الرّخصة للمضطرّ من حيث كونه كذلك، لا المتناول المستحلّ للمحرّم، أو القادم على الإثم في ذلك، وقد عبّر عن هذا المعنى في الآية الأُخرى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة غَيْرَ مُتَجانِف لإثْم فَإنَّ اللّه غَفُورٌ رََحِيمٌ) [٣] بالمتجانف للإثم المفسّر من غير خلاف يعرف بالميل إلى أكل الميتة استحلالاً، والميل إلى الحرام والتعمّد له، فليحمل الباغي والعادي أيضاً في الآية الأُخرى على معنى المتجانف للإثم الّذي لا رخصة له ولو في حال الاضطرار، ضرورة عدم كون الباعث له الاضطرار الّذي هو ملاك الرّخصة، بل التّجانف للإثم الّذي هو عبارة أُخرى عن البغي والعدوان في أكل الميتة حال الاختيار، فانّ الآيات يفسّر بعضها بعضاً، بل نقول: إنّه لا اضطرار فيه في الحقيقة، ضرورة عدم حالة امتناع له حتّى يكون ما فيه من الحال حالة اضطرار له، إذ المنساق من قوله تعالى (فمن اضطر) هو الرّخصة للممتنع حال الاختيار إن اتّفق
[١] البقرة:١٧٣.
[٢] الوسائل:٢٤/٢١٤، الباب ٥٦ من أبواب الأطعمة المحرمة.
[٣] المائدة:٣.