كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٠٦
الكتابة مطلقاً مشروطاً أو مطلقاً، لخروجه عن محض الرّقيّة، وانقطاع سلطنة المولى عنه، ولذا امتنع عليه بيعه وعتقه قبل فسخ الكتابة، وجاز له معاملة المولى بالبيع والشّراء إجماعاً كما قيل، وليس المراد بجواز الاستيفاء جواز أخذه من المكاتب قهراً لأجل الاستيفاء مطلقاً، لأنّ المكاتب كالمديون في تخيّره في جهة الوفاء، وتعيين الدّين في أعيان ما بيده موكول إليه، بل المراد جواز ذلك في الجملة، وهو ما إذا لم يؤدّ النّجم المقرّر مع حلوله وكان بيد المولى مال بقدره، وأمّا لو زاد عليه فالتّعيين موكول إلى المكاتب، ومع امتناعه فإلى الحاكم، كما في كلّ ممتنع.
(و) من التّصرف الممنوع منه وطء الأمة المكاتبة ـ ولو برضاها ـ عقداً وملكاً، لخروجها بالمكاتبة عن محض الرّقيّة المسوّغ لوطئها بملك اليمين، وعدم صيرورتها حرّة تستباح بضعها بالعقد، مضافاً إلى بعض المعتبرة.[١]
فـ(لو وطئ مكاتبته) عالماً بالتّحريم عزّر ـ وإن لم يتحرّر منها شيء ـ وحدّ بنسبة الحرّيّة ان تبعضّت، ولو طاوعته هي حدّت حدّالمملوك إن لم تتبعّض، وإلاّفبالنّسبة; وإن كان (مكرهاً) لها في وطئها (فـ)يلزمه (لها المهر) لأمثالها، من دون خلاف يظهر كما في الرّياض[٢]، مضافاً إلى الخبر القويّ الشّامل بإطلاقه لصورة المطاوعة أيضاً، وبه صرّح في الرّوضة[٣] معلّلاً له بأنّها لم تستقلّ في ملك الوطء ليسقط ببغيها، ومنه يظهر الوجه في تقييد المتن لزوم المهر بالإكراه، مع جوابه، مع أنّ عموم نفي المهر عن البغيّ على تقدير شموله لمحلّ الفرض مخصّص بذلك الخبر القويّ.[٤]
[١] الوسائل:٢٣/١٥١، الباب ٨ من أبواب المكاتبة، الحديث١.
[٢] الرياض:١١/٣٩٠.
[٣] الروضة: ٦/٣٦٦.
[٤] الوسائل: ٢٣/١٥٧، الباب ١٤ من أبواب المكاتبة، الحديث٢.