كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٩٣
الحاكم، فانّ شيئاً من هذه الوجوه لا يجدي في إثبات كفاية النّكول في الحكم بثبوت حقّ المدّعي، مضافاً إلى اندفاعها بما ذكرناه من أدلّة القول المختار.
(و) كذلك (إن) لم يحلف المدّعى عليه و (ردّ اليمين) على المدّعي (حلف المدّعي) وثبت دعواه (وإن[١] نكل)المدّعي أيضاً عن اليمين المردودة، ولم يحلف (بطل دعواه) كبطلانها في سابقته الّتي ردّت إليه اليمين من طرف الحاكم، للنصوص المستفيضة[٢]، والإجماعات المحكيّة، ولا ريب فيه في ذلك المجلس مع عدم بيّنة له، بل الظّاهر أنّه كذلك ولو في مجلس آخر، أو كانت له بيّنة، لظهور الأخبار في عدم الحقّ له أصلاً، وسقوطه مع عدم حلفه اليمين المردودة إليه من المدّعى عليه، فلا وجه لما عن المبسوط[٣] من سماع دعواه في مجلس آخر، ولما عن جماعة من سماعها إذا كانت له بيّنة.
(وإذا حلف المنكر) على الوجه المعتبر سقطت الدّعوى في الدّنيا قطعاً في ظاهر الشّرع و (لم يكن للمدّعي المقاصّة)من مال المنكر لو ظفر عليه، لعدم حقّ له عليه ظاهراً في الدّنيا، وإن لم يبرئ ذمّته من الحقّ في نفس الأمر لو كان كاذباًً، بل يجب عليه فيما بينه و بين اللّه تعالى التّخلّص من حقّ المدّعي.
(و) منه يعلم أيضاً أنّه لا يجوز له الدّعوى و (لا تسمع بيّنته) القائمة بما حلف عليه المنكر (بعد اليمين) لعدم حقّ له ظاهراً فلا تكون البيّنة حجّة له، وذلك كلّه للنّصوص الكثيرة[٤]، والإجماعات المحكيّة، (إلاّأن يكذّب) الحالف (نفسه)أو ادّعى سهوه ونسيانه واعترف بالحقّ المدّعى به ـ كلاً أو
[١] خ ل : فإن.
[٢] الوسائل: ٢٧/٢٤١، الباب٧ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الحديث١و ٢و ٤.
[٣] المبسوط:٨/٢٠٩.
[٤] الكافي:٧/٤٣٨ ح٢.