كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٥٧
السّهام.
هذا جملة من القول في أحكام العول والتّعصيب المتداولين في ألسنة الفقهاء، وبقي الكلام في أحكام المناسخات المتداولة أيضاً بينهم، وإدراجه في طيّ مسائل هذا الفصل إنّما هو للاحتياج فيها إلى تصحيح الفريضة وتعيين مخارج السّهام الّذي هو موضوع الفصل.
والمناسخة: مفاعلة من النّسخ، وهو النّقل والتّحويل، من نسخت الكتاب إذا نقلته من نسخة إلى أُخرى، وسمّيت هذه المسائل بها لأنّ الانصباء بموت الميّت الثّاني تنسخ وتنقل من عدد إلى آخر، وكذا التّصحيح ينقل من حال إلى حال، وكذا عدد مجموع الورثة ينتقل من مقدار إلى مقدار آخر بموت أحدهم، وقد يطلق على الإبطال، ووجهه هنا أنّ الفارض أبطل تلك القسمة وتعلّق غرضه بغيرها وإن اتّفق موافقة الثّانية، للأُولى.
وبالجملة تتحقّق المناسخة المصطلحة بأن يموت شخص ثمّ يموت أحد ورّاثه قبل قسمة تركته وأردنا قسمة الفريضتين من أصل واحد، فنقول: إنّ هنا أربع صور:
الأُولى: أن يتّحد الوارث والاستحقاق فيكون كالفريضة الواحدة ولا يحتاج إلى عمل آخر، ونعني باتّحاد الوارث كون وارث الميّت الثّاني هو وارث الميّت الأوّل بعينه، وباتّحاد الاستحقاق كون الجهة الموجبة لاستحقاق الميراث فيها واحداً كالبنوّة، والأُخوّة، ونحوهما، وذلك كرجل توفّي وخلّف أربعة إخوة وأُختين والجميع لأب وأُمّ، أو لأُمّ، فمات منهم أخوان وأُخت، وليس لهم وارث إلاّ الإخوة الباقون، فانّ المال ينقسم بين الأخوين والأُخت الباقين أخماساً إن تقرّبوا بالأب، وبالسّويّة إن تقرّبوا بالأُمّ، ومن مات منهم ينزّل منزلة العدم، فكأنّ الميّت الأوّل لم يخلف إلاّ