كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٧٩
على ذلك المخرجة لهذه المسألة عن حكم قاعدة الرّضاع، فإنّ أولاد المرضعة وأولاد صاحب اللّبن إنما صاروا إخوة لولده، و إخوة الولد لا يحرمون في النّسب من حيث إنّهم اخوة الولد، فإنّ أُخت ولدك في النّسب حرام عليك لكونها بنتك أو ربيبتك، وإذا أرضعت أجنبيّة ولدك فبنتها أُخت ولدك وليست ببنت ولا ربيبة، وأُخت الولد ليست من العناوين المحرّمة، وتقييده أولاد المرضعة بالولادة تفريع على اعتبار اتّحاد الفحل في تحريم أحد الرّضيعين على الآخر وانّه لا يحرم بعض أولاد المرضعة على بعض مع تعدّده كما تقدّم، فلا تحرم إخوة المرتضع كذلك على أبيه لأنّهم ليسوا بمنزلة ولده، لأنّ حكم الأب متفرّع من حكم الولد.
وبالجملة فيتفرّع على الحكم المذكور تحريم زوجتك زهراء عليك لو أرضعت عذراء أُمّها ولدك موسى المتولّد من زهراء، أو ولدك الآخر عيسى المتولّد من كبرى زوجتك الأُخرى من لبن زيد الّذي هو أب لزهراء، أو من لبن فحل آخر، فانّ زهراء تصير من أولاد صاحب اللّبن في الأوّل، ومن أولاد المرضعة نسباً في الثّاني، فلا يجوز لك وأنت أبو المرتضع نكاح زهراء لاحقاً كما كان لا يجوز سابقاً، بمعنى أنه يمنعه سابقاً ويبطله لاحقاً.
وكذا لو أرضعت صغرى ضرّة عذراء أحد ولديك المزبورين موسى أو عيسى بلبن زيد المذكور الّذي هو أبو زوجتك زهراء، فتصير زهراء من جملة أولاد صاحب اللّبن، فلا يجوز لك وأنت أبو المرتضع نكاحها لاحقاً، أي يبطل كما كان لا يجوز سابقاً، وأمّا لو أرضعت صغرى ولديك المزبورين بلبن فحل آخر غير زيد المزبور فلا إشكال فيه أصلاً، فانّ زهراء لا تصير من أولاد صاحب اللّبن ولا المرضعة أصلاً، كما يظهر بالتّدبّر، هذا.