كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٧٦
والمرضعة، ولا خلاف فيه، بل عليه إجماعنا في التّذكرة[١]، فيكون هذا الشّرط أيضاً ـ على نهج سائر الشروط السّابقة ـ معتبراً في أصل الحرمة، فلا حرمة بين المرتضع وأُمّه وأبيه، فضلاً عن غيرهم مع كون القدر المحرّم من اللّبن لفحلين.
فلو ارتضع عن امرأة بعض العدد من لبن فحل ومنها نفسها تمامه من لبن فحل آخر بعد تزويجها منه و مفارقتها الأوّل لم ينشر حرمته أصلاً، فتحلّ له المرضعة وصاحب اللّبن إن كان أُنثى.
ويفرض المثال فيما لو طلّقها وهي مرضع وتزوّجت ودخل بها الزّوج الثّاني وحملت واللّبن بحاله لم ينقطع ولم يحصل فيه زيادة يمكن استنادها إلى الحمل من الثّاني، فما لم تضع حملها يلحق اللّبن بزوجها الأوّل للاستصحاب، بل في التّذكرة[٢] عدم العلم فيه بالخلاف، واللّبن إنّما يلحق بصاحب الحمل بعد الوضع أو حيث لا يكون هناك معارض أسبق منه.
وحينئذ فلو أرضعت تلك المرأة قبيل الولادة خمساً من الرّضعات المعتبرة مثلاً، فأكملت العدد بعد الوضع من دون أن يقع فصل بين رضعتين بإرضاع آخر أو غيره من المأكول والمشروب لم ينشر الحرمة أصلاً، فانّ الخمسة منها في الفرض من الزّوج الأوّل والباقي من الثّّاني. هذا.
بل يشترط في حرمة الرّضيع بالنّسبة إلى الفحل والمرضعة اتّحادها أيضاً، فلو تناوب على إرضاعه عدّة نسوة لفحل واحد حتّى أكملن النّصاب بجملتهنّ من دون أن تنفرد واحدة منهنّ بإكماله ولاءً لم تنشر حرمة أصلاً لا بين الرضيع
[١] التذكرة:٢/٦٢١.
[٢] التذكرة:٢/٦٢١.