كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٦٤١
وقرابة الأُمّ والإناث ـ ولو من قرابة الأب ـ عن مفهوم العصبة ـ كما قد عرفته ـ و الصّغير والمجنون، عن منصرف الإطلاقات، لعدم تبادرهما منها جدّاً، وإن دخلا تحت مفهوم العصبة حقيقة، بل ظاهر الإرشاد[١] أو صريحه، خروجهما عن أصل مفهوم العصبة، حيث جعل البالغ والعاقل في تعريفها من قيودها.
وبالجملة: فالعقل يختصّ الذّكور من قرابة الأب دون الإناث والزّوجين وقرابة الأُمّ، وبه صرّح في القواعد[٢]، وظاهره كإطلاق المتن، وإن كان دخول الإناث أيضاً من قرابة الأب في مفهوم العصبة، لا أنّه محمول على ما ذكرناه، بقرينة ما ذكراه عقيبه من عدم عقل المرأة، بل قيّد في التّحرير[٣] قرابة الأب في تعريف العصبة بالذّكور، كما فعلناه، وفاقاً للمشهور.
وبالجملة: فإن أراد الشيخ بما ذكره في تعريف العصبة من كونها: عبارة عمّن يرث دية القاتل; على إطلاقه، فهو باطل، لأنّه لا يقول بما دلّ عليه إطلاق كلامه، فالزّوجان وقرابة الأُمّ ونحوهما ممّن ذكر يرثون دية القتل لو قتل، وليسوا من العصبة باعترافه; واللّه العالم.
(ولا تعقل العاقلة عمداً) محضاً، ولا شبيهاً به، ولو كانت موجبة للدّية كالهاشمة والمأمومة، وقتل الأب ولده، والمسلم الذّمّي، أو الحرّ المملوك، بلا خلاف معتدّبه في شيء من ذلك، مع أصالة عدم ضمان أحد جناية غيره (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى)[٤] خرج منه دية الخطأ المحض وبقى غيره.
(و) كذا (لا) يعقل العاقلة (عبداً ولا مدبّراً ولا أُمّ ولد) بمعنى انّ المملوك لو قتل إنساناً أو جنى عليه، وكذلك، لا يعقل مولاه جنايته، بل يتعلّق برقبته، من غير فرق بين كون المملوك قنّاً أو مدبّراً، أو مكاتباً، أو أُمّ ولد، كما مرّ في الأوّل من شرائط القصاص.
واعلم أنّ العاقلة يتحمّل دية الموضحة وما فوقها كالهاشمة والمنقّلة ونحوهما ممّا مرّ في الشّجاج، للإطلاقات والإجماعات المستفيضة، (و) المختار
[١] إرشاد الأذهان:٢/٢٢٩.
[٢] قواعد الأحكام: ٣/٧٠٧.
[٣] تحرير الأحكام:٢/٢٧٩، الطبعة الحجرية.
[٤] الأنعام:١٦٤.