كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٦٣٨
والقيمة السّوقيّة، لاجتماع جهتي الضّمان، الإتلاف الموجب للضّمان بالمقدّر، والغصب المقتضي لضمان القيمة، فللمالك المطالبة بأكثر الأمرين، ولذا يضمن هو قيمة العبد وإن زادت على دية الحرّ، وهذا بخلاف الجاني المتلف غير الغاصب.
ومنه يظهر أنّه لو مات عند الغاصب من قتل نفسه فليس للضّمان إلاّ جهة واحدة هي الغصب المقتضي لكونه بالقيمة، من غير فرق بين الزّيادة عن المقدّر أو النّقيصة، هذا كلّه مضافاً إلى أخذ الغاصب بأشقّ الأحوال.
وبالجملة: فلا تقدير لما عدا ذلك من الكلاب وغيرها، ممّا لا يملكه المسلم ولا قيمة لها; والظّاهر صحّة تملّك كلّ ما لم يثبت من الشّرع عدم قابليّته للتملّك للمسلم، أو مطلقاً، فالمتجّه الرّجوع إلى القيمة في إتلاف ما كان كذلك كغيره من الأموال.
وأمّا ما يملكه الذّميّ فيضمن المتلف له قيمته عند مستحلّيه مع استجماع شرائط الذّمّة الّتي يحقن بها ماله ودمه.
(وفي جنين البهيمة عشر قيمتها) كدية جنين الأمة، كما هنا وفي النّافع[١] ومحكيّ السّرائر[٢]، مدّعياً في الأخير إجماع الأصحاب، وتواتر الأخبار; وكلاهما في حيّز المنع، وليس إلاّ رواية قاصرة السّند، فالأشبه الأرش، وعليه المصنف في التّحرير[٣]، قال فيه: لا دية لجنين الدّابّة مقدّرة، بل أرش ما نقص من أُمّها، فتقوّم حاملاً وحائلاً ويُلزم الجاني بالتّفاوت; واللّه العالم.
[١] المختصر النافع:٣١٤.
[٢] السرائر:٣/٤١٩.
[٣] تحرير الأحكام:٢/٣٧٩، الطبعة الحجرية.