كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٦٣٦
الفصل الثاني عشر
في الجناية على الحيوان ـ الصّامت ـ
(من أتلف حيواناً مأكولاً) لحمه (بالذّكاة)، أي كان إتلافه بتذكيته من غير إذن المالك (فعليه الأرش لمالكه)، وهو تفاوت ما بين قيمته حيّاً ومذكّى لا قيمته، لأنّ تذكيته لا تعدّ إتلافاً محضاً لبقاء الماليّة وعدم خروجه عن ملك مالكه بذلك والتّالف بعض منافعه وإن كان هو أهمّها، ومنه يظهر انّه ليس للمالك دفعه إلى الجاني والمطالبة بقيمته، وهو أقوى القولين في المسألة.
نعم لو فرض عدم القيمة للحيوان المذكّى أصلاً، كذبحه في مكان لا يرغب فيه أحد، فلا إشكال في لزوم قيمته ضرورة كونه حينئذ كالتّالف، كما لا إشكال في لزوم الأرش في الأوّل، لقاعدة الإتلاف مع أصالة براءة الذّمّة فيما زاد على ذلك، بل (و) لا خلاف يظهر فيه. نعم (إن كان)الإتلاف(بغيرها) أي التّذكية الشّرعيّة (فعليه القيمة يوم الإتلاف) كغيره من الأموال، بلا خلاف ولا إشكال، بل عليه الإجماع عن بعض الأجلّة، مضافاً إلى الضّرر الغير المندفع مع عدم العفو إلاّ بها، لأنّه يوم تفويت ماليّته الموجب للضّمان .
نعم يوضع منها ماله قيمة من أجزاء الميتة كالشّعر والصّوف ونحوهما، لأصالة بقائها للمالك، هذا إذا لم يكن المتلف غاصباً وإلاّ فعليه أعلى القيم من حين الغصب إلى يوم إتلافه، بل أدائه، فانّه مأخوذ بأشقّ الأحوال.