كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٦٣٥
الأرش لو كان حيّاً ونسب إلى الدّية الكاملة فيؤخذ من ديته المائة دينار بتلك النّسبة.
(وتصرف هذه الدّية في وجوه البرّ) والقرب عن الميّت، ولا تكون لورثته منها شيء كما كان يختصّ بورثة الجنين للنّصوص المعلّلة للافتراق بأنّ الجنين مرجوّ النّفع قابل الحياة عادة، بخلاف الميّت فانّه قد مضى وذهبت منفعته، فلمّا مثّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره يحجّ بها عنه ويفعل بها أبواب الخير والبرّ من الصّدقة وغيرها. هذا.
وعن علم الهدى[١] والحلّيّ[٢] جعل دية الميّت في بيت المال، لأنّها عقوبة جناية، ولا دليل قاطع بوجوب الصّرف في وجوه الخير عنه.
وفيه منع ظاهر، فإنّ ما عرفت من النّصّ كاف في القاطع. هذا .
وغير خفيّ انّه لو كان على الميّت دين فقضاؤه أهمّ وجوه البرّ عنه. هذا . كلّه في الميّت الحرّ المسلم.
ولو كان عبداً أو ذمّيّاً ففي قواعد[٣] المصنف انّ في الأوّل عشر قيمة العبد الحيّ وعشر دية الحرّ الذّمّيّ، وهو كذلك مع فرض وجوبها فيهما أيضاً، فإنّ الأخبار والفتاوى وإن كانت مطلقة لكن لو كان حكمهما حكم الحرّ المسلم لزم زيادة الميّت فيهما على الحيّ في الدّية، وحينئذ فلا يبعد القول بعدم وجوبها فيهما اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن وعلى القول بذلك فيهما أيضاً، فالشّجاج والجراح فيهما تنسب في المملوك إلى قيمته وفي الذّمّي إلى ديته.
[١] الانتصار:٢٧٢.
[٢] السرائر:٣/٤١٩.
[٣] قواعد الأحكام: ٣/٧٠١.