كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٦١٤
(وفي) إبطال (الشّمّ) من المنخرين معاً (الدّية)، ومن أحدهما خاصّة نصفها.
(ولو قطع الأنف فذهب الشّمّ فديتان) بلا خلاف كما قيل، لأنّ الأصل عدم التّداخل بعد أن كانا جنايتين ذاتاً ومحلاً، فانّ الأنف ليس محلّ القوّة الشّامّة فانّها منبثّة في زائدتي مقدّم الدّماغ المشبّهتين بحلمتي الثدي تدرك ما يلاقيها من الرّوائح، والأنف طريق للهواء الواصل إليها، ومثله قوّة السّمع فانّها مودعة في العصب المفروش في مقعّر الصّماخ تدرك ما يؤدي إليها الهواء، فلا تدخل دية إحداهما في الأُخرى، ولا خلاف يظهر في شيء من ذلك.
وأمّا القاعدة الكلّيّة الّتي استند إليها في الرّياض[١] في وجوب الدّية الكاملة في إبطال الشّمّ من المنخرين، ونصفها في أحدهما، فالمتبادر منها الأعضاء لا المنافع.
ثمّ إنّ هذا كلّه مع ثبوت الإبطال بشهادة الخبرة، أو تصديق الجاني، أو غيرهما ، ولو كان بالاعتبار بتقريب الأشياء الطيّبة أو المنتنة من خلفه مثلاً وهو غافل، لعدم اعتبار طريق خاصّ في الامتحان،ولا وجه حينئذ لليمين والقسامة، نعم لو كان المتحصّل من ذلك أو غيره مجرّد الظّنّ كان لوثاً يوجب القسامة فيقضى له بها لتحقّق اللّوث الموجب لذلك مع عدم طريق إلى البيّنة. هذا.
وفي رواية ضعيفة أنّه يعتبر «بتقريب الحراقة كخرقة ونحوها حول أنفه، فإن دمعت عيناه ونحّى أنفه فهو كاذب، وإلاّ فصادق»[٢] بل فيها مضافاً إلى ذلك اعتبار بصر العين المدّعى زواله أيضاً «بمقابلة العينين بالشّمس فإن بقيتا
[١] الرياض: ١٠/٥٠٠.
[٢] الوسائل: ٢٩/٣٦٣، الباب ٤ من أبواب ديات المنافع، الحديث١.