كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٦١٢
ثمّ إنّ الظّاهر عدم اعتبار الجهات الأربع هنا و في السّمع، جمعاً بين الأخبار، إلاّ أنّه أولى في الاستظهار، كما أنّ الظّاهر عدم اعتبار طريق مخصوص للامتحان، وما ورد في النّصوص إنّما هو بيان لبعض أفراد الكلّي.
ولذا قال في المختلف بعد أن حكى عن المفيد[١] طريقاً وعن غيره آخر[٢] ما لفظه: ولا طائل تحت هذه المسألة، والضّابط فعل ما يحصل للحاكم معه صدق المدّعي.[٣] هذا.
ثمّ إن علم صدقه بشهادة الخبرة أو بالامتحان والتّجربة، عمل عليه من غير حاجة إلى يمين وقسامة، وإلاّ فإن حصل ظنّ من ذلك أو من الضّربة ممّا تؤثّر كذلك غالباً أو غير ذلك ممّا يكون أمارة على صدق الدّعوى كان من اللّوث الّذي فيه القسامة كما هو كذلك في قتل النّفس فيقضى له بها كما صرّح به في الشّرائع[٤] وغيره، فيما لو ادّعى نقصان إحدى العينين وقيست إلى الأُخرى أو كليهما وقيست إلى أبناء سنّه، بل فيما لو ادّعى ذهاب بصره بالكلّيّة أيضاً لا نقصانه، وإطلاق كلامه منزّل على ما ذكرناه، ونفى عنه الخلاف في الجواهر [٥] للمعتبرة المستفيضة[٦]، مشيراً إلى أنّ إطلاقها كالفتاوى يقتضي ثبوت القسامة و لو مع إمكان الإثبات بالبيّنة أو الامتحان والتّجربة.
ثمّ إنّ بعضاًمن نصوص المسألة صريح في أنّ القسامة في المقام غير ما كانت في قتل النّفس، فانّها هنا «على ستّة أجزاء على قدر ما أُصيب من عينه، فإن
[١] المقنعة:٧٥٨.
[٢] المبسوط:٧/١٢٨.
[٣] المختلف:٩/٣٦٢.
[٤] الشرائع:٤/٢٧٣.
[٥] جواهر الكلام:٤٣/٣٠٣.
[٦] الوسائل:٢٩/٣٧٤، الباب ١٢من أبواب ديات المنافع، الحديث١.