كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٩٨
والجماع، ولكن في الجواهر[١] تعليل وجوب الدّيتين بأنّهما منفعتان يوجب ذهاب كلّ منهما الدّية، ونحوه في كشف اللّثام[٢]، وظاهرهما أنّ الدّيتين لذهاب المشي والجماع فقط، غير ما كان واجباً للكسر، فمجموع ما هناك ثلاث ديات، وهو كذلك، لكنّ المراد بالدّية حينئذ هو ما يبذل للجناية بقول مطلق، لا دية النّفس، فانّ الواجب في المقام ديتان للكسر وذهاب الجماع، وثلثاها لذهاب المشي الّذي هو الشّلل، ولعلّه إليه يشير ما قاله الأردبيليّ في شرح نظير عبارة المتن من الإرشاد[٣]: إنّ ديةً لكسر الظّهر وأُخرى لذهاب الجماع; ولم يتعرّض لشيء لذهاب المشي، لذكر حكمه قبل هذه العبارة في الإرشاد.
ولو شلّت الرّجلان بكسره فدية وثلثان.
قلت: وهو كذلك فديّة واحدة للكسر،وثلثاها للشلّل، للقاعدة المطّردة في وجوب ثلثي ديّة كلّ عضو في شلله، هذا، اللّهمّ إلاّ أن يراد من ذهاب المشي المستلزم للدّية الكاملة ـ كما هو ظاهره ـ ما هو أشدّ من الشّلل المستلزم لثلثيها كما هو القاعدة المطّردة، فيكون المراد بالدّيتين في المتن ونظائره هو الدّية الكاملة لكلّ من ذهاب الجماع وذهاب المشي، مضافاً إلى ديّة كاملة أُخرى لكسر الظهر، وهذا هو الظّاهر، فإنّ ذهاب المشي أيضاً كالجماع ممّا لا ريب في إيجابه للدّية الكاملة كما في سائر كتب المصنف وغيره.
ثمّ إنّ هذا كلّه في ذهاب كلّ من المشي والجماع بكسر الظّهر فلا ريب في وجوب ثلاث ديات هناك، وأمّا لو كان ذهابها بمجرّد ضرب الصّلب من دون
[١] جواهر الكلام:٤٣/٢٦٢.
[٢] كشف اللثام:٢/٣٢٦، الطبعة الحجرية.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان:١٤/٤٠٩.