كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٨٧
الإجماع عن بعض الأجلّة، مضافاً إلى روايات كثيرة[١] في اعتبار تقسيط الدّية بالحروف، لا كما روي في بعض الأخبار [٢] من بسط الدّية عليها بحساب حروف الجمل، فيجعل للألف واحد، و للباء اثنان، و للجيم ثلاثة، و هكذا إلى الآخر، ففي العين المهملة سبعون والمعجمة ألف; فإنّ الرّواية المتضمّنة لذلك صريحة في أنّ العبرة في مقام توزيع الدّية بالحروف دون المساحة، لكنّها نادرة بالنّسبة إلى كون التّوزيع بالحروف بحساب الجمل لا عددها، إذ لم يقل به أحد مع ضعف طريقها وعدم مطابقتها الدّية الكاملة الواجبة في جميع اللّسان، إذ لو أُريد بالعدد المذكور فيها بحساب الجمل الدّراهم كما صرّح به في الخبر لم يبلغ المجموع الدّية أو الدّنانير ،فيزيد عن الدّية أضعافاً مضاعفة مع كونه خلاف مدلول الخبر، مضافاً إلى استبعاد الفرق بين الألف مثلاً والغين مع كون كلّ منهما حرفاً.
وبالجملة فاللاّزم في صورة قطع بعض اللّسان تقسيط الدّية الكاملة على ثمانية وعشرين والأخذ لكلّ حرف فائت بسبب الجناية جزء من ذلك العدد; فلو ذهب سبعة من الحروف أخذ ربع الدّية، ولو كان المقطوع نصف اللّسان; وكذا في عكسه وفي نظائره، ولو فرض ذهاب كلّ الحروف بقطع اللّسان فهو في حكم الاستيصال، كما أنّه لو يذهب شيء من الحروف مع قطع البعض فالأشبه الأرش، لعدم تقدير له في النّصوص مع ظهور ما دلّ على وجوب الدّية فيه في استيصاله.
(وفي) استيصال (لسان الأخرس ثلث الدّية) تنزيلاً له منزلة الأشلّ الّذي هذا حكمه، لاشتراكهما في فساد العضو المؤدّي إلى زوال المنفعة المقصودة منه.
[١] الوسائل:٢٩/٣٥٨، ٣٦٠، الباب ٢ من أبواب ديات المنافع، الحديث٦ وغيره.
[٢] المصدر نفسه:٣٦٠، الحديث٧.