كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٨٦
الواجب فيه ذلك، مضافاً إلى أصل البراءة; ولكن لو اتّفق تخلّف ذلك فنطق بعد ذلك بما بقي من لسانه، أو بالحروف الّتي لا يحتاج إلى لسان ،تبيّن الصحّة حينئذ واعتبر بعد ذلك بالحروف لاندراجه في دليله الآتي وأُلزم الجاني دية ما نقص عن الجميع، فإن كان ديته بقدر ما أخذ منه أوّلاً فذاك، وإلاّ تمّم له، ولو نقص ديته عنه استعيد من المجني عليه الزّائد منها على المأخوذ أوّلاً، واللّه العالم. هذا حكم استيصال اللّسان الصّحيح .
(ولو قطع بعضه اعتبر) قطعه (بحروف المعجم) دون المساحة بخلاف الأخرس كما سيأتي، (وهي ثمانية وعشرون حرفاً)على المشهور بين الفقهاء، وتسعة وعشرون على التّحقيق الموافق للمشهور بين أهل اللغة، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في ديباجة كتابنا «ديوان المعصومين» فليراجع إليه.
ويمكن الجمع بين القولين بما عن الكشاف[١] من أنّ حروف المعجم تسعة وعشرون حرفاً واسمها ثمانية وعشرون، وفسّروه بأنّ اسم الألف والهمزة إنّما هو الألف.
أو بما صرّح به بعض الأجلّة من كونها تسعة وعشرين في النّطق وثمانية و عشرين في الدّية ،يعني انّه لا ثمرة بين القولين في مقام التّقسيط بحروف المعجم، بل المدار فيه القول بثمانية وعشرين، (فيقسّط الدّية)الكاملة (عليها) فيما لو قطع بعض الجرم وذهب بسببه بعض الكلام أو كلّه بالسّويّة، من غير فرق بين اللسّنيّة وغيرها ثقيلها وخفيفها، (فما نقص) من الحروف بسبب الجناية (أخذ قسطه)، لكلّ حرف جزء من ثمانية وعشرين حرفاً من الدّية بعد توزيعها على ذلك العدد وإن قلنا في عدد الحروف بقول أهل اللّغة، بلا خلاف يظهر بل عليه
[١] الكشّاف: ١/١٧.