كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٧٨
وبالجملة فحيث لم يقم هنا دليل خاصّ في مقدار معيّن فالأقرب السّقوط من أصلها حال الاجتماع مع قطع الأجفان والاقتصار على دية الأخيرة فقط لكون الأُولى حينئذ من توابع الثّانية كشعر اليدين ونحوهما، وأمّا مع الانفراد فقضيّة القاعدة التي نبّهنا عليها في أوّل الفصل ثبوت الأرش فيها (وكذا باقي الشّعر) غير شعرالرأس والحاجبين واللّحية المذكورة حكمها آنفاً، وذلك كالنّابت على السّاعدين أو السّاقين، فإنّ فيه الأرش أيضاً، لعدم ورود تقدير فيه شرعاً.
(وفي كلّ واحد من العينين نصف الدّية) وفيهما معاً كلّها مطلقاً من غير فرق بين الصّحيحة والحولاء وغيرها، للإجماع المستفيض النّقل، بل صريح المسالك[١] انّ عليه اتّفاق الأُمّة، مضافاً إلى النّصوص المستفيضة.[٢] هذا.
و أمّا الأجفان الأربعة فلا خلاف ولا إشكال في أنّ فيها الدّية الكاملة; نعم اختلفوا في كيفيّة التّقسيط، فالشهيدان[٣] تبعاً للمبسوط[٤] (و)المصنّف هنا و في جملة من كتبه على أنّ (في كلّ جفن ربع الدّية)، للصحيحة المتقدّم إليها الإشارة في أنّ كلّ ما في الإنسان منه اثنان، ففيه الدّية بتقريب كون كلّ جفنين بمنزلة واحد فيكونان كالعين، لكنّه كما ترى فإنّ الأجفان ليست ممّا في الإنسان منه اثنان إلاّ بهذا التّكلّف الخارج عن متفاهم العرف.
و لذا قال في كشف اللّثام[٥]: إنّه لا دلالة فيها.
[١] المسالك:١٥/٤٠٤.
[٢] الوسائل:٢٩/٢٨٣، الباب ١ من أبواب ديات الأعضاء.
[٣] الروضة البهية:١٠/٢٠٢.
[٤] المبسوط:٧/١٣٠.
[٥] كشف اللثام:٢/٣١٩، الطبعة الحجرية.