كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٥٧
أدائها قبل تمام السّنة للصّحيحة[١] مع الإجماع عليه في محكيّ السّرائر[٢] والغنية[٣]، ولا دليل لجعلها حالّة كما عن بعض الأجلّة.
وكيف كان فهي (من مال الجاني) لا بيت المال ولا العاقلة.
(ولا يثبت) الدّية في قتل العمد (إلاّبالتّراضي) من الجاني والمجنيّ عليه بما أراداه من الأُمور السّتة أو غيرها، ومع الإطلاق وعدم تقييد الرّضا والصّلح بشيء معيّن، فالواجب واحد من السّتة، وإلاّ فالواجب ابتداء في قتل العمد هو القود. هذا على تقدير أن يراد من الثّبوت المنفيّ في المتن هو ثبوت مطلق الدّية، وهو واضح لا سترة عليه، ولا يبعد أن يراد منه ثبوت الدّية الخاصّة المقدّرة في الشّريعة بواحد من السّتة، يعني: انّ ما ذكر من التّقديرات إنّما يثبت بالتّراضي بالدّية على الإطلاق من غير تقدير شيء معيّن، فحينئذ يتخيّر الجاني بينها .
وأمّا مع عدم التّراضي أصلاً، فالواجب القود، كما أنّ الواجب مع تقييد التّراضي هو ما يقع عليه من السّتة أو غيرها كمّاً وكيفاً وأجلاً ومستحقّاً عليه وغيرها.
وكيف كان فبعد ما جعلت نصب عينك انّ الواجب ابتداء في قتل العمد هو القود لا ترتاب في اعتبار التّراضي في الانتقال إلى الدّية كما أنّه يظهر منه عدم اعتباره في قتل لا يوجب القود كما لو فات محلّ القود بالموت، أو مبادرة أحد أولياء المقتول إلى قتله، أو قتل الوالد الولد، أو العاقل المجنون، فلا يعتبر فيها وفي نظائرها التراضي بالدّية، بل يتخيّرالجاني فيها أيضاً في تأديتها بما شاء من السّتة
[١] الوسائل:٢٩/٢٠٥، الباب ٤ من أبواب ديات النفس، الحديث١.
[٢] السرائر:٣/٣٢٦.
[٣] الغنية:٤١٢.