كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٤٣
ومحكيّ التّنقيح[١] عليه الإجماع، وعن الخلاف[٢] إجماع الفرقة وأخبارهم.
على أنّه إذا قتل غيره بما فيه القود من السّيف والغرق والحرق والخنق أو منع من الطّعام والشّراب أو غير ذلك، فانّه لا يستقاد منه إلاّ بحديدة ولا يقتل مثل ما قتله . هذا، مع النّهي عن المثلة، وانّها لا تجوز في الكلب العقور، وانّها من الإسراف في القتل المنهيّ عنه في الآية، خلافاً للإسكافي لقوله تعالى:(فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَليهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ)[٣] لكن في الرّوضة[٤] انّه متّجه لولا الإجماع على خلافه، وقريب منه في الرّياض.[٥]
وفيه: انّه بعد خروج كثير من أفراد الاعتداء منها ،كالسّحر والوطء ووجور الخمر في الحلق أو البول، ونحوها من الجنايات المحرّمة المستثناة من قاعدة الاعتداء بالمثل على إقرار الخصم أيضاً لابدّمن حمل الآية على أصل الاعتداء في القتل، فلا ريب في ضعف هذا القول، وعلى المختار فمع تعدّي الحدّ المقرّر بأيّ نحو كان، فقد أساء وأسرف في القتل، ولا شيء عليه من القصاص والدّية وعليه التّعزير للمعصية.
(ولا يضمن) المقتصّ في الطّرف (سراية القصاص) إلى النفس أو غيرها (مع عدم التّعدي) في اقتصاصه بأن زاد فيما له مثلاً ويضمن مع التّعدي بلا إشكال لصدق الجناية بغير حقّ، فإن قال: تعمّدت اقتصّ منه في الزّائد مع الإمكان، وإن قال: أخطأت، أُخذت منه دية الزّيادة بلا خلاف ولا إشكال في
[١] التنقيح الرائع:٤/٤٤٦.
[٢] الخلاف:٥/١٥٩، المسألة ١٨، كتاب الجنايات.
[٣] البقرة:١٩٤.
[٤] الروضة:١٠/٩٢.
[٥] الرياض:١٠/٣٣٩.