كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٣٣
العظيمة المحكيّة عليه الإجماع في كلمات بعض الأجلّة، فقد قضى به مولانا الحسن بن عليّ عليمها السَّلام بعد إرجاع القضيّة إليه من أبيه معلّلاً بأنّ الثّاني إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا وقد قال اللّه عزّ وجلّ (وَمَنْ أَحيَاها فَكَأَنَّما أَحْيا النّاسَ جَميعاً) [١] فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «ذرّيّة بعضها من بعض»، فخلّى عنهما، وأخرج دية المذبوح من بيت المال.[٢]
بل عن بعضهم نسبته إلى رواية الأصحاب ، وعن آخر أنّ عملهم عليها، فلا ريب في انجباره بذلك على وجه يصلح قاطعاً للأصل، هذا، مع اشتماله على كرامة الحسن (عليه السلام) باعتبار أنّه لو كان غيره لأخذ بقاعدة الإقرار، إلاّ أنّه (عليه السلام) لمّا كان مؤيّداً بروح القدس قضى فيها بخلافها للحكمة، وأراد أمير المؤمنين (عليه السلام)إظهار أمر الحسن (عليه السلام) وجلالته، وأنّه من معادن أسرار اللّه وخزّان حكمته.
وظاهر التّعليل المزبور عدم الفرق بين وجود بيت المال وعدمه، بل مقتضاه ذلك أيضاً وإن لم يرجع الأوّل عن إقراره، إلاّ أنّ ظاهر الفتاوى، بل والنّصّ المزبور، تقييده بذلك، مع لزوم الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن; ويشكل صورة عدم بيت المال أيضاً باقتضاء جريان حكم النّصّ فيها أيضاً ذهاب حقّ المقرّ، كما استشكل بذلك في الرّياض[٣] والمسالك[٤]، بل لولا ظهور الاتّفاق على النّصّ لأمكن حمله على كونه قضيّة في واقعة.
(ولو أقرّ واحد بقتله) لمن يقتصّ به (عمداً ، وأقرّ آخر[٥] أنّه قتله
[١] المائدة:٣٢.
[٢] الوسائل:٢٩/١٤٢، الباب ٤ من أبواب دعوى القتل، الحديث١.
[٣] الرياض:١٠/٣٠٣ـ ٣٠٤.
[٤] المسالك:١٥/١٧٦ـ ١٧٧.
[٥] خ ل: فأقرّ الآخر.