كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٢٣
عن أبي جعفر(عليه السلام) فإنّها كما تدلّ على عدم قتل العاقل بالمجنون وثبوت الدّية عليه في ماله في غير حال الدّفاع، كذلك تدلّ على ثبوتها لورثة المقتول من بيت المال مع الدّفاع المؤدّي إلى القتل لا يخلو عن قوّة لذلك مع عموم لا يطلّ دم امرئ مسلم المرويّ في المعتبرة[١] والأصل مقطوع بهما، وأمّا نصوص الدّفاع فهي منساقة للمحارب الظّالم ونحوه مع إمكان تخصيصها بهما على تقدير الشّمول كما قيل.
(والأعمى كالمبصر) في لزوم القصاص عليه لو قتل من يقتصّ منه لو كان بصيراً (على الأقوى)عند المصنّف تبعاً للمشهور، بل عامّة المتأخّرين كما صرّح به في المسالك[٢] لوجود المقتضي له، وهو قصده إلى القتل، وانتفاء المانع، لأنّ العمى لا يصلح مانعاً مع اجتماع شروط القصاص من التّكليف والقصد ونحوهما كما هو الفرض، فيشمله عموم الآيات والرّوايات; ولكن في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) تنزيل عمده منزلة الخطأ، ففيها: انّ الأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته، فإن لم يكن للأعمى [٣] عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله.[٤]
وفي خبر أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام) : « انّ عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدّية من ماله، فإن لم يكن له مال، فإنّ دية ذلك على الإمام، ولا يبطل حقّ مسلم».[٥]
قال في المسالك[٦]: هاتان الرّوايتان مشتركتان في الدّلالة على أنّ عمد
[١] الوسائل: ٢٩/٧١، الباب ٢٨ من أبواب القصاص في النفس، الحديث٢.
[٢] المسالك:١٥/١٦٨.
[٣] من التهذيب و الوسائل.
[٤] التهذيب: ١٠/٢٣٢ ح ٩١٨; الوسائل:٢٩/٣٩٩، الباب ١٠ من أبواب العاقلة، الحديث١.
[٥] الوسائل: ٢٩/٨٩، الباب ٣٥ من أبواب القصاص في النفس، الحديث١.
[٦] المسالك:١٥/١٦٨.