كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٢٠
الذّمّة أُلحق بأهل الحرب، ومن أحكامهم استرقاق أولادهم الصّغار.
وفيه: انّ الأصل بقاؤهم على الحرّيّة مع خلوّ النّصوص مع ورودها في مقام البيان عن ذلك والتّبعيّة ممنوعة في ذلك وإن هي إلاّ عين المتنازع، ولا دليل عليها هنا ، والأصل عدمها، وغير خفيّ انّ جناية الأب لا تتخطّاه، فلا تزر وازرة وزر أُخرى. هذا مع منع استلزام القتل خرق الذّمّة، وإلاّفكان اللاّزم عدم اختصاص أولياء المقتول بذلك كما هو ظاهر.
(ولو أسلم) الذّمّي (بعد القتل) للمسلم وقبل قتله به، (فـ) يكون (كـالمسلم) في عدم جواز استرقاقه، بل يتعيّن قتله أو العفو عنه بلا إشكال ولا خلاف مع الصّحيحة[١]، ولكن أخذ ماله باق على التقديرين، للإطلاق كما صرّح به في الرّياض[٢] والرّوضة; هذا بل لا[٣] يجوز القتل أيضاً إذا كان قد قتل كافراً ثمّ أسلم، لعدم المساواة في الدّين الّتي هي شرط للقصاص، وإنّما يلزم بالدّية فقط إن كان المقتول ذا دية.
(ولو قتل) الذّمّيّ (خطأ لزمه[٤] الدّية في ماله) إن كان له مال (فإن لم يكن له مال، فعاقلته[٥] الإمام دون أهله)وقومه، كما سيأتي في بحث العاقلة من آخر الكتاب; وفي الصّحيح[٦]: ليس بين أهل الذّمّة معاقلة فيما يكون من قتل أو جراحة إنّما يؤخذ ذلك من أموالهم، فإن لم يكن لهم مال رجعت على إمام المسلمين، لأنّهم يؤدّون إليه الجزية كما يؤدّي العبد الضّريبة إلى سيّده، قال: وهم مماليك الإمام، فمن أسلم منهم فهو حرّ.
[١] الوسائل: ٢٩/١١٠، الباب ٤٩ من أبواب القصاص في النفس، الحديث١.
[٢] الرياض:١٠/٢٨٨ـ ٢٨٩.
[٣] الروضة:١٠/٦١.
[٤] خ ل: لزمته.
[٥] خ ل: فالعاقلة.
[٦] الوسائل: ٢٩/٣٩١، باب ١ من أبواب العاقلة، الحديث ١.