كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٠٦
العمد (وديته) مع الخطأ المحض أو شبيه العمد (في قصاص النّفس وديتها)، ويكتفى بهذا عن ذلك نصّاً[١] وإجماعاً كما في كلمات الأجلّة.
(و) هذا بخلاف ما (لو جرحه ثمّ قتله) بعد ذلك بفعل آخر من دون أن يسري الجناية إلى نفسه، ففي دخوله فيه دية أو قصاصاً وعدمه أقوال، ثالثها التّفصيل بالتّفريق وعدمه.
(فإن فرّق) بين الجرح والقتل وأتى بهما واحداً بعد واحد (اقتصّ منهما) ولا يدخل أحدهما في الآخر (وإلاّ فالنّفس[٢])أي فالمقتصّ منه هو النّفس، أو فيدخل الطّرف في النّفس ويكتفى بديتها أو قصاصها عن ديته و قصاصه، لصحيحة[٣] محمّد بن قيس، واشتراكه بين المجهول والمهمل والحسن والثّقة، منجبر برواية ابن أبي عمير من أصحاب الإجماع عنه ولو بواسطة، مضافاً في الأوّل من الشّقّين إلى ما استدلّ به للقول الثّاني من الاستصحاب وقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدوا عَليهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ)[٤] مع عمومات نصوص القصاص من الكتاب والسنّة، وفي ثانيهما إلى أدلّة السّراية من النّصّ والإجماعات المحكيّة مع قضاء العرف بأنّه ما جنى عليه إلاّ جناية واحدة، فيكون الاعتداء هو القتل خاصّة.
و بالجملة فهذا القول في غاية القوّة.
(ولو أكره غيره على القتل) بأن توعّده الظّالم القادر بالقتل إن لم يقتله (اقتصّ من القاتل)المباشر البالغ العاقل، فإنّه القاتل عمداً لغة وعرفاً دون
[١] الكافي:٧/٣٢٥ح١.
[٢] خ ل: ففي النفس.
[٣] الكافي:٧/٣٢٦ح١.
[٤] البقرة:١٩٤.