كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٠٠
ولو من ملكه كان لهم زجره قطعاً، إذ هو من المدافعة عن العرض، وحينئذ فإن (زجروه فلم ينزجر) وأصرّ على فعله، جاز لهم رميه بما يندفع به، (فـ)إن فعلوا و (رموه بحصاة أو عود) أو غيرهما (فجني عليه فهو) أي ذلك العمل ضائع و (هدر) لا يترتّب عليه أثر وإن هو إلاّكالعدم ليس على فاعله قلم، أو المراد انّ ذلك الشّخص المجنيّ عليه مهدور الدّم جرحاً كان أو قتلاً فضلاً عن ماله بلا إشكال ولا خلاف، بل في الجواهر[١] عليه الإجماع بقسميه مع توقّف الدّفع عليها، بل وكذا لو تعمّدوه بذلك مع الفرض المزبور، لأنّه من المدافعة عن العرض، مضافاً إلى إطلاق النّصوص[٢] في جواز المبادرة إلى ذلك، وليس في شيء منها إشارة إلى التّرتيب الّذي ذكروه، وفيها الصّحيح والموثّق وغيرهما.
وغير خفيّ انّ باب الدّفاع غير باب الأمر بالمعروف المعلوم ثبوت التّرتيب فيه وإن كان موافقاً له في المعنى، ولذا أُهدر الدّم هنا دون هناك، ودعوى انّ الدّفاع من الضّرورة الّتي تقدّر بقدرها اجتهاد في مقابلة النّصّ، فلم يبق إلاّما أشرنا إليه من الإجماع على لزوم رعاية التّرتيب، فإن تمّ فذاك، وعليه يتفرّع ما ذكروه من أنّه لو بادر إلى دفعه بالأصعب من غير الزّجر والدّفع بالأسهل مع تمكّنه ضمنه لكونه عادياً، فيندرج تحت عموم الضّمان، وقد تبيّن ممّا ذكرناه لزوم تخصيصها بالإطلاقات المزبورة، بل لا يبعد ورود الثّانية على الأُولى، لتوقّف الحكم بالضّمان على العلم بسببه المرتفع بتلك الإطلاقات، واللّه العالم.
ولو قتل الدّافع ولو دون ماله كان كالشّهيد في الأجر للنّصوص الكثيرة.[٣]
[١] الوسائل: ٢٠/٥١١، الباب ٤٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث٢.
[٢] جواهر الكلام:٤١/٣٧٢
[٣] إرشاد الأذهان:٢/١٧٤.
[٤] شرائع الإسلام:٤/١٥٨.
[٥] المختصر النافع:٢١٧.
[٦] جواهر الكلام:٤١/٣٧٢.
[٧] الرياض:١٠/٨٦.